وقال بعض أصحب الشافعي: هذا قول من الشافعي، أما لو قتلت الحرة نفسها لا يسقط المهر باتفاق أصحابنا وفي أصح قولي الشافعي (١).
خلافا لزفر كما يجيء. (اعتبارا بموتها) وتقتل الحرة نفسها، ويقتل السيد زوجها، وتقتل الأمة نفسها.
(ميت بأجله)؛ إذ الموت عبارة عن انتهاء، وبالقتل تنتهي أيام حياته، ولهذا لو قال: إن مت فأنتَ حرّ، فَقُتِلَ؛ عَتَقَ.
وإنما اعتبر القتل قطعا للحياة في حق القاتل إذا لزمه ضمان من دية أو قصاص؛ إذ الضمان مختص بالقتل، ولم يتعلق بقتل المولى أمته ضمان؛ فاعتبر في حقه موتا لا قطعا للحياة؛ فهو لا يمنع وجوب المهر كما لو (قتلها أجنبي). وبالموت ينتهي عقد النكاح؛ لأنه عقد العمر، وانتهاء العقد يوجب تقرير البدل؛ ولهذا يرث كل من صاحبه.
حتى لو جرحها المولى، ثم أعتقها، فاكتسبت مالًا، ثم ماتت من تلك الجراحة؛ فإن الزوج يرث منها، ولو مات الزوج قبلها؛ ورثته أيضا، والتوريث إنما يكون عند انتهاء النكاح؛ وبهذا تبين أن النكاح لم ينفسخ بينهما، وسقوط المهر من حكم انفساخ النكاح. كذا في المبسوط (٢).
(وله)؛ أي: لأبي حنيفة.
(أنه)؛ أي: المولى.
(منع البدل)؛ وهو: بضعها.
(فيجازي بمنع البدل)، وهو المهر، إذا كان من أهل المجازاة؛ تحقيقا للمساواة، كالحرة إذا ارتدت قبل الدخول، والمولى إذا عيبها من غير بيع أو بأن
(١) انظر: البيان في مذهب الإمام الشافعي (٩/ ٤٠٦). (٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (٥/ ١١٥).