للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَإِنْ قَتَلَت حُرَّةٌ نَفْسَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا زَوْجُهَا فَلَهَا المَهْرُ) خِلَامًا لِزُفَرَ، هُوَ يَعْتَبِرُهُ بِالرِّدَّةِ وَبِقَتلِ المَولَى أَمَتَهُ وَالجَامِعُ مَا بَيَّنَّاهُ. وَلَنَا: أَنَّ جِنَايَةَ المَرْءِ عَلَى نَفْسِهِ غَيْرُ مُعتَبَرَة فِي حَقِّ أَحكَامِ الدُّنْيَا، فَشَابَهَ مَوتَهَا حَيْفَ أَنفِهَا، … ... … ... … ... ..

أما لو قتلت نفسها أو قتلها أجنبي؛ لم يوجد منع البدل ممن له البدل.

وإذا قتل المولى زوجها قبل الدخول؛ لما منع القود عليه عن العاقد، بل منع العاقد عن المعقود عليه، وهذا لا يوجب سقوط البدل؛ كالبائع إذا قتل المشتري قبل تسليم المبيع لم يسقط الثمن.

وأما الميراث فنقول: هذا في الحقيقة موت، ولكن جعلناه إتلافا في حق القاتل، والميراث للقاتل؛ بل ذلك شيء بينها وبين الزوج، وفيما بينهما هذا موت منه للنكاح.

(خلافا لزفر) (١) وفي المبسوط قال: " الشافعي " مكان "زفر " (٢).

وفي الكافي: ذكرهما.

وهذا قول من الشافعي، وفي الحلية المنصوص أنه لا يسقط مهرها (٣).

وفي شرح الوجيز للأصحاب فيه طريقان؛ أشهرهما: أن المسألة على القولين بالنقل والتخريج، أحدهما: أنه يسقط كما قال زفر، والثاني: لا يسقط وهو اختيار المزني (٤).

وقولنا: (والجامع ما بيناه) وهو أنه وجد منع البدل؛ لأن الحق في المهر لها.

وقلنا: الموت منه للنكاح، والعقد إذا انتهى تقرر موجبه، وهذا لأن قتلها نفسها كـ (موتها حتف أنفها)؛ إذ لا يمكن إضافة القتل إليها حقيقة وحكما؛ لأن قتلها نفسها هدر في أحكام الدنيا إذ جناية المرء على نفسه غير معتبرة، وإنما يؤاخذ بها في الآخرة؛ ولهذا قال أبو حنيفة ومحمد في المسلم إذا قتل نفسه


(١) في الأصول: (خلافا للشافعي)، وما أثبتناه من المتن.
(٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (٥/ ١١٥).
(٣) حلية العلماء (٦/ ٤٦٨).
(٤) العزيز شرح الوجيز (٨/ ١٩٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>