للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مَذهَبِنَا: أَنَّ لِلمَولَى إجبَارَهُمَا عَلَى النِّكَاحِ. وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ: لَا إِجِبَارَ فِي العَبدِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، لِأَنَّ النِّكَاحَ مِنْ خَصَائِصِ الآدَمِيَّةِ، وَالعَبدُ دَاخِلٌ تَحتَ مِلكِ المَولَى مِنْ حَيثُ إِنَّهُ مَالٌ، فَلَا يَمْلِكُ إِنكَاحَهُ، بِخِلَافِ الْأَمَةِ، لِأَنَّهُ مَالِكٌ مَنَافِعَ بُضِعِهَا فَيَمْلِكُ تَمْلِيكَهَا.

رضاهما. والمراد بالإجبار أن ينفذ نكاح المولى عليهما بغير رضاهما لا الحمل بالسيف.

(وهو رواية)؛ أي: قول الشافعي (١) رواية عن أبي حنيفة، وبه قال أحمد (٢).

وقال الشافعي في القديم (٣)، وأحمد في رواية (٤)، ومالك؛ كقولنا.

وهذا الخلاف في العبد، أما في الأمة يجوز عقدها بغير رضاها بالإجماع.

ولا يجوز تزوج المكاتب والمكاتبة جبرا بالإجماع.

وكذا في المستسعاة عند أبي حنيفة والشافعي، ومالك، وأحمد.

لأنه مبقى على أصل الحرية، فيما هو من خصائص الآدمية والنكاح منها، والعبد غير مملوك للمولى من حيث الآدمية بل مملوك له من حيث المالية، ولا تعلق للمالية بالنكاح؛ فكان المولى أجنبيا في إنكاحه، فلا يملكه كأجنبي آخر؛ ألا ترى أنه لا يملك عليه الإقرار بالقصاص والحد؟ لأن ذمته غير مملوكة له.

وكذلك لا يملك أن يطلق امرأته؛ لأنه غير مملوك نظرا إليه.

(بخلاف الأمة) لأن بضعها مملوك له.

(فيملك تمليكها) بلا رضاها؛ لكونه تصرفا في خالص ملكه، والنكاح في جانبها تمليك البضع من الغير وهو ما يختص بالمالية.


(١) انظر: العزيز شرح الوجيز (٨/٢٨).
(٢) انظر: المغني لابن قدامة (٧/ ٥٥).
(٣) انظر: العزيز شرح الوجيز (٨/٢٧).
(٤) انظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٣/١٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>