للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَلَنَا: لِأَنَّ الإِنكَاحَ إِصْلَاحُ مِلْكِهِ، لِأَنَّ فِيهِ تَحصِينَهُ عَنْ الزِّنَا الَّذِي هُوَ سَبَبُ الهَلَاكِ أَوْ النقصانِ، فَيَمْلِكُهُ اعْتِبَارًا بِالأَمَةِ، بِخِلَافِ المُكَاتَبِ وَالمُكَاتَبَةِ، … ... … ... … ... …

يوضحه: أن تزويجه بغير رضاه لا يفيد مقصود النكاح؛ لأن الطلاق بيد العبد فيطلقها من ساعته. كذا في المبسوط (١).

ولنا: أن الإنكاح إصلاح لملكه؛ يعني: أنه مملوكه يدا ورقبة، فيملك كل تصرف يشعر بصيانة ملكه فيه، والنكاح منه؛ لأنه يصونه عن الزنا.

(الذي هو سبب الهلاك أو النقصان) إذ بالجلد ربما يهلك لخرق الجلد أو يجرح؛ فالنقصان لازم، ألا ترى أنه لو اشترى عبدًا حُدَّ في الزنا فله الرد؟ فكان في النكاح صونه عنهما.

(فيملكه) بلا رضاه.

[اعتبارا بالأمة] (٢) وهذا لأن النفاذ عليها لملكه رقبتها لا لملكه ما يُملك بالنكاح؛ فولاية (٣) التزويج لا تستدعي ذلك؛ فإن الولي يزوج الصغيرة وهو لا يملك الطلاق، والزوج لا يملك تزويج امرأته ويملك طلاقها.

وملك الرقبة متحقق في العبد كما يتحقق في الأمة؛ فيملك إنكاحه بل أولى؛ لأن في تزويج الأمة ينظر لنفسه، وفي تزويج العبد ينظر للعبد؛ يؤيده قوله تعالى: ﴿عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾ وإنما (٤) عقد المولى شيء؛ فلا يقدر عليه.

ولأن الإمهار أحد شطري العقد؛ فيملكه المولى بملك الرقبة، كتمليك البضع في جانب الأمة.

وما قال: (أنه غير مملوك للمولى عليه)؛ فاسد من الكلام لأن العبد لا يستبد بالنكاح بالاتفاق، وما لا يملكه المولى عليه؛ فالعبد فيه مبقى على أصل الحرية يستبد به كالإقرار بالقصاص وإيقاع الطلاق على زوجته، وهنا لما كان


(١) المبسوط للسرخسي (٥/ ١١٣).
(٢) ما بين المعقوفتين زيادة من المتن؛ لمناسبة السياق.
(٣) في الأصل: (لأنه) وما أثبتناه من النسخة الثانية.
(٤) في الأصول: (وأباه) وما أثبتناه من المبسوط.

<<  <  ج: ص:  >  >>