(أن يبوئها بيت الزوج ولا خلاف لأحد [فيه]) (١) من الفقهاء.
ولكن قال الشافعي (٢)، وأحمد (٣): يستخدمها بالنهار ويسلمها ليلا إلى زوجها.
وقال مالك: يسلمها إليه ليلة بعد ثلاث ويأتيها زوجها فيما بين ذلك عند أهلها (٤).
وقلنا: حق المولى ثابت بالليل والنهار، ويمكن الجمع بين الحقين في الوقت؛ فلا يقسم بلا دليل.
(والتبوئة إبطال له) أي لحق المولى؛ لأن خدمتها حق المولى، والنكاح لا يبطل حقه في الاستخدام؛ لأن إبطال حقه بقدر ما أبطله، وقد أبطل حقه بالنكاح في الاستمتاع بمنافع البضع لا غير، فكان الاستخدام؛ إذ ليس من ضرورة إبطال حقه في الاستمتاع إبطال حقه في الاستخدام؛ فلم يجب عليه التبوئة لئلا يلزم بطلان حقه في الاستخدام.
فإن قيل: ينبغي أن يجب عليه التبوئة؛ لأنه لما ملك الزوج منافع بضعه يجب عليه تسليمها، والتبوئة من التسليم.
قلنا: التبوئة أمر زائد على التسليم، فإن التسليم يتحقق بدون التبوئة بأن قال له: متى ظفرت وطئتها، فلا يلزمه التبوئة جمعا بين الحقين بقدر الإمكان.
إليه أشير في المبسوط (٥)(٦).
(لأن النفقة تقابل الاحتباس)؛ فإن الشرع شرع عليها احتباسا توقيرًا لحق
(١) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية. (٢) انظر: العزيز شرح الوجيز (٨/ ١٩٤). (٣) انظر: المغني لابن قدامة (٧/ ١٠٧). (٤) انظر: عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة (٢/ ٤٦٤). (٥) المبسوط للسَّرَخْسِي (٥/ ١٩٢). (٦) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.