للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَمَعْنَاهُ: إِذَا كَانَ النِّكَاحُ بِمَهرِ المِثلِ. وَوَجهُهُ: أَنَّ سَبَبَ وِلَايَةِ المَولَى مِلكُهُ الرَّقَبَةَ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ، وَالنِّكَاحُ لَا يُلَاقِي حَقَّ الغُرَمَاءِ بِالإِبطالِ مَقْصُودًا، إِلَّا أَنَّهُ إِذَا صَحَّ النِّكَاحُ وَجَبَ الدَّينُ بِسَبَب لَا مَرَد لَهُ، فَشَابَهَ دَينَ الاستهلاكِ، وَصَارَ كَالمَرِيضِ المَديُونِ إِذَا تَزَوَّجَ امْرَأَة فَيُمِهِرُ مِثْلَهَا أُسْوَة لِلغُرَمَاءِ.

(وَمَنْ زَوَّجَ أَمَتَهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ … ... … ... .

المولى، وأظهرهما التعلق؛ لأنه دين لزمه بعقد مأذون فيه فكان لدين التجارة. كذا في شرح الوجيز (١).

(إذا كان النكاح بمهر المثل)؛ أي: بمقدار مهر المثل أو أقل.

قوله: (النكاح [لا] يلاقي) إلى آخره؛ جواب سؤال مقدر؛ وهو أن يقال: ينبغي ألا تكون المرأة أسوة للغرماء؛ لأن النكاح يلاقي حق الغرماء بالإبطال؛ بل يجب أن يبدأ بدين الغرماء، كما لو قتل العبد رجلا خطأ؛ فصالح المولى مع المولى على رقبته، أو خلع أمته المزوجة أو المدبرة على رقبتها، وزوجها عبد تبدأ بدين الغرماء.

فأجاب عنه بهذا القول مقصودا؛ لأنه صح بدليله؛ وهو قيام ملك الرقبة وحاجته إلى تحصينه ولزوم المهر من ضروراته بالنظر إلى قوله تعالى ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُم﴾ [النساء: ٢٤] فكان ثبوته بمنزلة ثبوت المقتضى؛ فتراعي شرائط المقتضي؛ لكونه غير مقصود. إليه أشار الإمام التمرتاشي.

وحاصله أن حق الغرماء متعلق بماليته وكونه محلا للنكاح من حيث الآدمية؛ فلا يلاقي النكاح حق الغرماء للتغاير بين الآدمية والمالية؛ ولكن يلزم منه وجوب المهر في رقبته ضمنا، ويلزم منه إبطال حق الغرماء ضمنا.

(بسبب لا مرد له)؛ أي: لا رد له، وهو صحة النكاح؛ إذ النكاح بلا مهر غير مشروع؛ فصار (كدين الاستهلاك)؛ فإن العبد المأذون المديون (كالمريض المديون إذا تزوج امرأة؛ فمهر مثلها أسوة) لغرماء الصحة.

قوله: (فليس عليه)؛ أي: على المولى.


(١) العزيز شرح الوجيز (٨/ ٢٠٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>