للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يَنصَرِفُ إِلَى الجَائِزِ لَا غَيْرُ، فَلَا يَكُونُ ظَاهِرًا فِي حَقِّ المَولَى فَيُؤَاخَذُ بِهِ بَعدَ العَتَاقِ، لَهُمَا: أَنَّ المَقصُودَ مِنْ النِّكَاحِ فِي المُستَقبَلِ الإِعْفَافُ وَالتَّحْصِينُ، وَذَلِكَ بِالجَائِزِ، وَلِهَذَا لَو حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ يَنصَرِفُ إِلَى الجَائِزِ، بِخِلَافِ البَيعِ، لِأَنَّ بَعْضَ المَقَاصِدِ حَاصِلٌ وَهُوَ مِلكُ التَّصَرُّفَاتِ، وَلَهُ: أَنَّ اللَّفظَ مُطلَقٌ فَيَجْرِي عَلَى إِطْلَاقِهِ كَمَا فِي

وفي الجديد: تتعلق بذمته؛ لأنه وجب برضا المستحق فصار كما لو استقرض واشترى شيئا بغير إذن المولى وأتلف. وجه القديم: أن الوطء إتلاف فبدله عليه؛ كديون الإتلافات. كذا في شرح الوجيز (١).

(وذلك بالجائز)؛ أي: الإعفاف والتحصين بالجائز؛ إذ الإعفاف امتناع عن الحرام، وكذا التحصين يحصل به. وقيد بالمستقبل؛ لأن المراد بالنكاح في المستقبل: التحصين والإعفاف؛ فيوجد منه بعد عتقه.

أما النكاح في الماضي؛ فمراده تحقق المخبر عنه فحسب لا التحصين؛ لاستحالته؛ حتى لو حلف أنه ما تزوج، وقد كان تزوج فاسدا؛ يحنث في يمينه؛ لما ذكرنا أن مقصوده تحقق المخبر عنه لا التحصين. كذا في المبسوط (٢).

(بخلاف البيع)؛ يعني: لو أمره بالبيع ينتظم الفاسد والصحيح؛ (لأن بعض المقاصد) وهو الإعتاق والتصرفات (حاصل) في البيع الفاسد (٣)، ولا كذلك ههنا.

ولأن النكاح عقد مسنون وواجب؛ فيحترز فيه [عن] جهات الفساد عند الإقدام عليه بخلاف البيع لأنه مباح، ولأنه يباشر على ملأ من المشاهير والعلماء؛ فيباشر على وجه الصحة ظاهرا فتترك الحقيقة بالعادات؛ بخلاف البيع.

(فيجري على إطلاقه)؛ أي: إطلاق اللفظ، ولا يتقيد بالصحة؛ لأن الصحة


(١) العزيز شرح الوجيز (٨/ ٢٠٥).
(٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (٥/ ١٢٧).
(٣) في الأصل: (حاصل في البيع كذلك)، وما أثبتناه من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>