والفساد صفتا العقد، والإذن من المولى في أصل العقد؛ فلا يتقيد بصفة دون صفة؛ كالإذن في البيع والشراء للوكيل والعبد ينتظم الفاسد الصحيح.
غاية ما في الباب أن يقول الخصم: أن الظاهر من حال المسلم الأمر بالنكاح الصحيح؛ فيتقيد بالصحيح الظاهر لأنا لا نسلم أنه أمر بالفاسد؛ بل نقول: أمر بالنكاح مطلقا، والفاسد إنما يرد به الأمر باعتبار أنه نكاح لا باعتبار أنه فاسد، وكذلك الصحيح.
فاعتبر هذا بالأمر بتحرير الرقبة؛ فإنه مطلق يتناول رقبة واحدة ولم يتعرض صفة المؤمنة والكافرة والهندية والتركية، وإنما يجوز لأنها رقبة لا لكونها كذا وكذا من صفاتها المختلفة؛ فكذا الأمر بالنكاح يتناولهما باعتبار أنه نكاح، وأصل النكاح يوجب شغل ذمته بالمهر. كذا قيل، وفيه نوع تأمل.
ووجوب المهر والعدة وتفيد الملك أيضا؛ بدليل أنه لو وطئها مرارا لا يلزمه إلا مهر واحد؛ فلو لم يفد الملك ينبغي أن يلزم بكل وطئة مهر لكونه تصرفًا في بضع محترم، وسقط الحد بشبهة؛ فينبغي أن يجب عقد بكل وطئة، وحيث لم يجب؛ عُلم أنه يفيد نوع ملك كالبيع. كذا في جامع أبي اليسر.
قوله:(ممنوعة على هذه الطريقة) وهي طريقة إجراء مطلق اللفظ على إطلاقه.
وفي المسألة طريقان أحدهما ما ذكر في المتن، والثاني: أن الحاجة إلى إذن المولى لشغل المهر برقبته لا لتمليك البضع؛ لأن العبد في حقه مبقى على أصل الحرية؛ بدليل تمكنه من إزالة هذا الملك بلا استطلاع رأي المولى.
والفاسد فيه مثل الجائز؛ لأن الشغل يتعلق بهما؛ فصار الأمر بالنكاح كأنه قال: اشغل رقبتك بالمهر، ولو نص على هذا ملك الشغل بالنوعين، فكذا هذا. ذكره شيخ الإسلام.
فمسألة اليمين ممنوعة على الطريقة الأولى لا على الطريقة الثانية.
والطريقة الأولى هي المُعَوَّل دون الثانية؛ لأن المولى مالك إلا نكاح العبد