للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَالمُدَبَّرُ وَالمُكَاتَبُ يَسْعَيَانِ فِي المَهرِ وَلَا يُبَاعَانِ فِيهِ) لِأَنَّهُمَا لَا يَحْتَمِلَانِ النَّقَلَ مِنْ مِلك إِلَى مِلكَ مَعَ بَقَاءِ الكِتَابَةِ وَالتَّدْبِيرِ، فَيُؤَدَّى مِنْ كَسْبِهِمَا لَا مِنْ نَفْسِهِمَا.

(وَإِذَا تَزَوَّجَ العَبْدُ بِغَيْرِ إِذنِ مَولَاهُ فَقَالَ المَولَى: «طَلَّقَهَا أَوْ فَارِقِهَا» فَلَيْسَ هَذَا بِإِجَازَة) لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ الرَّدَّ، لِأَنَّ رَدَّ هَذَا العَقدِ وَمُتَارَكَتَهُ يُسَمَّى طَلَاقًا وَمُفَارَقَة، وَهُوَ أَليَقُ بِحَالِ العَبدِ المُتَمَرِّدِ، أَوْ هُوَ أَدنَى، فَكَانَ الحَملُ عَلَيْهِ أُولَى … ... … ... … ... .

والأصح، وهو قول الشافعي ومالك وأحمد: لا تجب أصلا؛ لأنه لم يجب لحق الشرع وإنما وجب للمولى؛ فلا فائدة في وجوبه أصلا (١). كذا في المحيط والمبسوط وفتاوى اللولوالجي (٢).

(فليس هذا بإجازة) وقال ابن أبي ليلى: يكون إجازة؛ لأنه أمره بالطلاق، والمطلق ينصرف إلى الجائز وهو الطلاق بعد النكاح؛ ولهذا لو ادعت على رجل نكاحا وهو ينكر ثم طلقها فإن طلاقه إقرار بالنكاح.

وعند الشافعي، ومالك، وأحمد: لا ينعقد هذا العقد أصلا، ويصير لغوا؛ فلا تلحقه الإجازة؛ لما علم من أصلهم أن نكاح الفضولي لا ينعقد أصلا.

ولنا: أنه يحتمل الإجازة لما ذكر، ويحتمل الرد.

(لأن رد هذا العقد ومتاركته يسمى طلاقا ومفارقة)؛ ألا ترى أنه لو طلقها يكون متاركة والظاهر أن مراده الرد؛ لأنه (أليق بحال العبد المتمرد) زجرا له.

(أو هو أدنى)؛ لأنه منع من الثبوت، والطلاق رفع بعده، والدفع أسهل من الرفع؛ فكان الحمل على الدفع (أولى).

بخلاف ما لو زوجه الفضولي فبلغه الخبر فقال: طلقها؛ يكون إجازة لأن الزوج يملك التطليق بالإجازة فيثبت ضمنا له؛ لأن فعل الفضولي إعانة له فلا يحمل على الرد.

أما المولى لا يقدر على التطليق؛ فلا يملك الأمر به؛ فيجعل مجازا عن الرد؛ لأنه أليق بحال العبد المتمرد.


(١) لأنه إنما يجب في مالية العبد وماليته مملوكة للمولى. المبسوط للسرخسي (٥/ ١٢٨).
(٢) المحيط البرهاني (٣/ ١٣٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>