للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِأَنَّ هَذَا دَيْنٌ وَجَبَ فِي رَقَبَةِ العَبدِ لِوُجُودِ سَبَبِهِ مِنْ أَهلِهِ، وَقَدْ ظَهَرَ فِي حَقِّ المَولَى لِصُدُورِ الإِذْنِ مِنْ جِهَتِهِ، فَيَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ دَفعًا لِلمَضَرَّةِ عَنْ أَصْحَابِ الدُّيُونِ كَمَا فِي دَينِ التِّجَارَةِ.

ليس من خراجه ولا كسبه، ولا يكون السيد ضامنا للمهر بمجرد الإذن في النكاح (١).

وقلنا: (دين وجب في رقبة العبد)؛ لأنه وجب بسببه؛ وهو: التزويج، وصدر (من أهله)؛ وهو: العاقل البالغ، (وقد ظهر في حق المولى) بإذنه؛ فيتعلق برقبته استيفاء؛ دفعا للضرر عنها كسائر ديون تجارته.

وإنما قلنا: أنه متعلق برقبته؛ لما ذكر في الأصول: أن ذمته ضعفت بسبب الرق، واستلزام الدين من خواص الآدمية، وآدمية العبد [لا تزال] بسبب كفره الذي هو الرق في الأصل وألحقه بالبهائم؛ فبقيت من وجه فلم تحمل الدين بنفسها بلا مؤكد؛ وهو: مالكية الرقبة أو الكسب في حق المكاتب، بخلاف الحر؛ لكمال ذمته.

ولهذا قلنا: لا يستوجب المولى على عبده دينا؛ لأن ماليته مستحقة له فلم تكن صالحة للحر؛ فبقيت في ذمته في حق المولى ضعيفة لا جابر له فلم يحتمل الدين منه.

ثم إذا بيع في مهرها ولم يف الثمن؛ لا يباع ثانيا؛ لأنه بيع في جميع الثمن -أي: المهر- ويطالب بالباقي بعد العتق؛ لأنه في دين النفقة يباع مرة بعد أخرى؛ لأنه يجب شيئا فشيئا. كذا ذكره التمرتاشي (٢).

ولو زوج عبده أمته؛ لا مهر عليه وبه قال الشافعي (٣)، ومالك، وأحمد (٤).

ثم اختلف المشايخ في تخريجه: فهل يجب لحق الشرع ثم يسقط حق المولى لقيام ملك المولى في الزوج؟


(١) انظر: عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة (٢/ ٤٦٥).
(٢) انظر: البناية شرح الهداية (٥/ ٢١١).
(٣) انظر: الحاوي الكبير (٩/ ٧٨).
(٤) انظر: الهداية على مذهب الإمام أحمد (ص: ٤٠٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>