للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَإِذَا تَزَوَّجَ العَبْدُ بِإِذنِ مَولَاهُ فَالمَهْرُ دَينٌ فِي رَقَبَتِهِ يُبَاعُ فِيهِ)

صنعت، أو قال: بارك الله لك فيها، أو قال: أحسنت، أو رضيت. وبه [كان] يفتي الصدر الشهيد، إلا إذا علم أنه قاله على وجه الاستهزاء (١).

والإجازة بالفعل: أن يسوق إليها مهرها أو شيئا منه مما يدل على الرضا.

وفي الذخيرة: لو ساق إليها هدية لا تكون إجازة، وإعتاق العبد والأمة إجازة ضرورية، وسكوت السيد عند تزوجه لا يكون إجازة (٢).

قوله: (فالمهر دين في رقبته)، وكذا النفقة، حتى [لو] (٣) مات العبد؛ سقط المهر والنفقة؛ لأن محل الاستيفاء قد فات. كذا ذكره التمرتاشي (٤)، وبه قال: أحمد (٥)، وبعض أصحاب الشافعي (٦).

ومذهبه: أن دين المهر والنفقة يتعلق بذمة العبد، فيثبت الخيار للمرأة في قوله الأصح؛ لأنه دين وجب برضا المستحق، وصار كما لو استقرض شيئا.

وفي قول: يجب على المولى؛ لأن الإذن في النكاح في عبد [ل] (٧) كسب له التزام للمؤنات، وهذا في عبد لم يكن له كسب (٨).

فلو كان العبد مكتسبا؛ يجب في كسبه بعد النكاح، حتى لو حبسه المولى واستخدمه زمان كسبه غرم للمرأة المهر والنفقة.

وهل للعبد أن يؤجر نفسه للمهر والنفقة؟ فيه قولان. كذا في شرح الوجيز (٩).

وقال مالك: المهر والنفقة لازمان له، ومتعلقان بما يحصل في يده مما


(١) انظر: تبيين الحقائق (٢/ ١٦٢).
(٢) انظر: فتح القدير للكمال ابن الهمام (٣/ ٣٩٣).
(٣) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٤) انظر: البناية شرح الهداية (٥/ ٢١٠).
(٥) انظر: المغني لابن قدامة (٧/ ٦٤).
(٦) انظر: حلية العلماء (٦/ ٤٩٩).
(٧) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٨) انظر: الحاوي الكبير (٩/ ٧٧).
(٩) انظر: العزيز شرح الوجيز (٨/ ٢٠٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>