للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

نَفْسَهَا بِدُونِ إِذنِ المَولَى وَتَمْلِكُ تَرْوِيجَ أَمَتِهَا لِمَا بَيَّنَّا (وَكَذَا المُدَبَّرُ وَأُمُّ الوَلَدِ) لِأَنَّ المِلكَ فِيهِمَا قَائِمٌ.

وفي المبسوط: الأب والجد والقاضي والوصي والمكاتب والمضارب والشريك المفاوض؛ يملكون تزويج الأمة. ذكر في الخلاصة (١).

قوله: (لما بينا) وهو ([لأنه] (٢) من باب الاكتساب).

فإن قيل: ينبغي أن تملك المكاتبة بتزويج نفسها؛ لأنه من [باب] (٣) الاكتساب كتزويج أمتها.

قلنا: منافع البضع منفعة حقيقية، لكنها عين حكما حتى كان التأبيد من شرطه، والتوقيت يبطله؛ فاعتبار الحقيقة يثبت الجواز، واعتبار الحكم يمنع، ولا يثبت الجواز بالكل بخلاف منافع سائر الأعضاء؛ لأنها منفعة حقيقة وحكما.

وبخلاف أمتها؛ لأن لها التصرف في كلها فكذا في جزئها عينا كان أو منفعة.

ولأن المكاتبة أمة؛ لقوله : «المكاتب عبد ما بَقِيَ عليه درهم» (٤)، وقد قال تعالى: ﴿فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ﴾ فلا يجوز نكاحها بغير إذن مولاها.

(وكذا المدبر وأم الولد)؛ أي: لا يملكان تزويج نفسهما إلا بإذن المولى.

وكذا معتق البعض عند أبي حنيفة؛ لأن الملك قائم؛ أي: بطريق الكمال؛ ولهذا يعتقان في قوله: كل مملوك لي حر.

ثم الإذن من السيد يثبت بالقول والفعل: أما القول؛ كقوله: رضيت أو أجزت أو أذنت، أو قال عند سماعه: هذا حسن، أو صواب، أو نِعْمَ ما


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٥/ ١٢١).
(٢) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٣) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٤) أخرجه أبو داود (٤/٢٠، رقم ٣٩٢٦) من حديث عبد الله بن عمرو ، وحسنه الشيخ الألباني في الإرواء (٦/ ١١٩، رقم ١٦٧٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>