وعن عمر أنه قال:"أيما عبد تزوَّجَ"(١) إلى آخره، أسنده إلى عمر، وفي الإيضاح رفعه إلى النبي ﵇(٢).
ولأن هذا تصرف في ملكه على وجه لا يَعْرَى عن ضرر به؛ فلا ينفذ إلا برضاه.
وذلك أن في النكاح (تعييبهما)؛ أما في العبد فلشغل ماليته بالمهر والنفقة، وماليته ملك، مولاه، وأما في الأمة: فإنه يحرم عليه بضعها والاستمتاع بها؛ ألا ترى أن العبد -أو الأمة- لو باع رقبته بمال لم يجز مع أن نفعه يعود إلى المولى؟ فلأن لا يجوز النكاح ولا منفعة فيه للمولى أولى.
ويعلم الجواب عن قول مالك أنه:(يملك الطلاق فيملك النكاح) بقوله: أن في النكاح تعييبهما.
(في حق الكسب) يعني: ليس بمحجور عن الكسب؛ لينال به الحرية.
(فبقي) المكاتب عبدًا فيما وراء الكسب في النكاح؛ [فالنكاح] ليس [بسبب] لاكتساب المال؛ بل هو سبب إتلافه.
ولهذا لا يملك تزويج عبده؛ لأنه ليس بكسب في حق الزوج.
(لأنه)؛ أي: تزويج الأمة.
(من باب الاكتساب) إذ به يحصل له المهر والنفقة؛ إذ كل مهر وجب للأمة بعقد أو دخول فهو للمولى؛ لأنه بدل الحر المستوفى فكان كالأرش.