فلا يخلى من العوض؛ إذ لو خلا يكون بدلا وإباحة، وهذا لا يجري في الأبضاع؛ ولهذا له أن يطالبها بالوطء مرة بعد أخرى إلى آخر ما ذكرنا.
وكان أبو القاسم الصفار: يفتي في السفر بقول أبي حنيفة؛ حتى لو دخل بها قبل إيفاء المهر لا يملك أن يخرجها من البلد إلى السفر، وفي عدم المنع عن الوطء بقولهما؛ حتى لو دخل بها بعد إيفاء المهر ليس لها منع نفسها (١).
قوله:(وإذا أوفاها مهرها)؛ أي: المعجل.
(نقلها إلى حيث شاء)، وهو ظاهر الرواية، وظاهر قول الشافعي (٢)، ومالك (٣)، وأحمد (٤).
لأن الغريب يؤذى وبه أفتى الفقيه أبو الليث (٥)؛ لأن الغريب مهين وإن كان طويل الذيل.
فإن قيل: التعليل كيف يعارض النص وهو قوله تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ﴾.
قلنا: النص مقيد بترك المضارة؛ بدليل سياق الآية وهو قوله تعالى: ﴿وَلَا تُضَارُوهُنَّ﴾. وفي النقل إلى غير بلدها مضارة. وبه أفتى كثير من المشايخ (٦).
وبعض المشايخ، والإمام ظهير الدين أفتوا بالقول الأول؛ قال الإمام ظهير الدين: الأخذ بقول الله تعالى أولى من الأخذ بقول الفقيه (٧).
وقال بعض مشايخنا: إن أوفاها المعجل والمؤجل وكان مأمونا عليها؛
(١) انظر: البناية شرح الهداية (٥/ ١٨٩). (٢) انظر: جواهر العقود (٢/٣٦). (٣) انظر: الكافي في فقه أهل المدينة (٢/ ٥٦٣). (٤) انظر: الهداية على مذهب الإمام أحمد (ص: ٣٨٨). (٥) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٣/ ١٠٢). (٦) انظر: البناية شرح الهداية (٥/ ١٩١). (٧) انظر: العناية شرح الهداية (٣/ ٣٧٣).