يمكن له الوقوف بصدق الشهود حقيقة، ورجحت هاهنا جهة صدقهم بسبب التعديل في ظنه، فيلزمه فوجب تصحيح قضائه ما أمكن، وقد أمكن هاهنا بتقديم النكاح على القضاء بطريق الاقتضاء، كيلا يلزمه التكليف بما ليس في الوسع، ولتنقطع المنازعة بينهما من كل وجه، وهذا معنى قوله:(وإذا ابتنى القضاء على الحجة … )(١) إلى آخره.
ومعنى قوله:(نفذ قطعا للمنازعة)(٢)؛ يعني: لو لم يثبت لحل بينهما باطنا، يكون هذا القضاء تمهيدًا للمنازعة بينهما، إذ يتمسك أحدهما بالظاهر ويطالب بالتسليم، والآخر بالباطن ويمنع نفسه، ولأنه يفضي إلى اجتماع رجلين على امرأة واحدة، هذا يتمسك بالظاهر والآخر بالباطن، وأنه قبيح.
وفي الكافي: والذي في وسع القاضي أن يجعلها زوجة له بطريق الإظهار، فإن كان بينهما عقد سابق فيها، وإلا تقدم العقد اقتضاء ضرورة صحة الإظهار؛ لتنقطع المنازعة بينهما من كل وجه (٣).
فإن قيل: إن كان قضاؤه متضمنا إنشاء العقد سابقا، فيشترط الشهود عند قوله: قضيت.
قلنا: قد قال شمس الأئمة السرخسي ﵀ وغيره: إنه لا ينفذ باطنا عنده بقوله: قضيت، إلا بمحضر الشهود، وبه أخذ عامة المشايخ، وهو قول الزعفراني (٤).
وقيل: لا يشترط حضور الشهود لقضائه؛ لأن العقد يثبت مقتضى صحة قضائه في الباطن، وما يثبت مقتضى صحة الغير لا يثبت بشرائطه، كالبيع في قوله:(أعتق عبدك عني بألف).
وفي جامع قاضي خان (٥): وهذا الخلاف بناء على الإنشاء والإمضاء. وبخلاف الكفر والرق؛ يعني: بخلاف ما إذا كان الشهود كفارًا أو عبيدا أو
(١) انظر المتن ص ٥٨٦. (٢) انظر المتن ص ٥٨٦. (٣) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (٤/ ١٩٠). (٤) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٥/ ٦٩). (٥) انظر: فتح القدير للكمال بن الهمام (٣/ ٢٥٣).