للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يَكُنْ تَزَوَّجَهَا وَسِعَهَا المُقَامُ مَعَهُ، وَأَنْ تَدَعَهُ يُجَامِعُهَا) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ قَولُ أَبِي يُوسُفَ أَوَّلاً، وَفِي قَولِهِ الآخَرِ - وَهُوَ قَولُ مُحَمَّد (*) - لَا يَسَعُهُ أَنْ يَطَأَهَا، وَهُوَ قَولُ الشَّافِعِيِّ، لِأَنَّ القَاضِيَ أَخطأَ الحُجَّةَ، إذ الشُّهُودُ كَذَبَةٌ فَصَارَ كَمَا إِذَا ظَهَرَ أَنَّهُمْ عَبِيدٌ أَوْ كُفَّارٌ، وَلِأَبِي حَنِيفَةَ: أَنَّ الشُّهُودَ صَدَقَةٌ عِندَهُ،

قال أبو الليث: نأخذ بقولها في الفتوى.

ثم فيما قالا تعطيل الفرج؛ لأنه لا تحل للأول ولا للثاني، ولا يمكنها التزوج بزوج آخر، وفيما قاله الشافعي اجتماع رجلين على امرأة واحدة في طهر واحد، وهو قبيح، فعرفنا أن الأوجه ما قاله أبو حنيفة. كذا في جامع المحبوبي (١).

لهم: أن شهادة الزور حجة ظاهرًا لا باطنا، فينفذ القضاء بها ظاهرا لا باطنا؛ لأن القضاء إنما ينفذ بقدر الحجة، وشهادة الزور كذبة باطلة باطنا، أي: في الواقع، فكيف تنفذ باطنا؟، فصار كما لو كان الشهود كفارا أو عبيدا، أو محدودين في القذف، والمشهود له يعلم بحالهم، والقاضي لا يعلم، فإن قضاءه ينفذ ظاهرا لا باطنا، وكما لو قضى بنكاح منكوحة الغير أو معتدة الغير بشهادة الزور؛ فإنه ينعقد ظاهرا لا باطنا بالإجماع.

وكذا في الميراث ينفذ ظاهرًا لا باطنا بالإجماع، ولأن القضاء إظهار العقد السابق، وإظهار العقد، ولا عقد بحال، أو إنشاء لعقد لم يسبق، وذا إنما يكون بارتباط الإيجاب والقبول ولم يوجد.

(ولأبي حنيفة أن الشهود صدقة عنده)؛ أي: عند القضاء، يعني: أن القاضي مأمور بالقضاء ببينة صادقة، والتكليف بحسب الوسع، وليس في وسعه التكليف على صدق الشهود حقيقة، ولهذا أقيمت البينة وثبت عنده صدقهم بالتعديل أو غيره، يجب عليه القضاء، حتى لو [لم] (٢) ير ذلك على نفسه يكفر، ولو أخره يفسق، فكان الواجب عليه أن يشهد بشهود صَدَقَةٍ في ظنه؛ إذ لا


(*) الراجح: قول محمد وهو قول أبي يوسف آخراً.
(١) انظر: التنبيه على مشكلات الهداية (٣/ ١٢٠٨).
(٢) سقطت من الأصل، والمثبت من النسختين الثانية والثالثة.

<<  <  ج: ص:  >  >>