لا تحل أيضا؛ إذ لا معتبر في حقها سواها؛ لأنها لا عقد في حقها، ولا شبهة عقد عندهما.
أصله: الإجارة الباطلة لا تفيد شيئًا، فبقي الإذن من الآخر معتبرًا، فإذا كانت التسمية معتبرة صلحت مزاحمة.
قوله: (ومن ادعت عليه امرأة … ) إلى آخره: المقام معه - بفتح الميم وضمها - بمعنى: الإقامة. كذا في الصحاح (١).
ولقب المسألة: أن قضاء القاضي بشهادة الزور ظاهرًا أو باطنا عند أبي حنيفة، خلافًا لصاحبيه، والشافعي (٢)، ومالك (٣)، وأحمد (٤)، وغيرهم، والمعنى من النفاذ باطنا بثبوت الحل والتحريم فيما بينه وبين الله تعالى.
وعلى هذا الاختلاف في البيع؛ بأن ادعى بيع جارية وأقام بينة، ولم يبعها في الواقع، فقضى القاضي بالجارية للمدعي؛ حل له وطؤها عنده خلافًا لهما، وكذا لو ادعت المرأة الطلقات الثلاث على زوجها، وهو منكر وأقام بينة، ولم يكن طلقها في الواقع، فقضى القاضي بالطلقات الثلاث، وتزوجت بزوج آخر؛ حل للثاني وطؤها عنده وعندهما لا تحل للثاني ولا للأول، وكذا الاختلاف في الفسخ.
والحاصل في المسألة أربعة أقاويل: فأبو حنيفة يقول للثاني لا للأول، وعندهما لا تحل للثاني ولا للأول للحرمة، والشافعي يقول: يطؤها الأول سرا، والثاني علانية.
وذكر السَّرَخْسِي (٥): أن على قول محمد يحل للأول وطؤها قبل دخول الثاني، وبعد الدخول لا؛ لوجوب العدة من الثاني كالمنكوحة لو وجبت عليها العدة من غير زوجها.
(١) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية للجوهري (٥/ ٢٠١٧). (٢) انظر: المهذب للشيرازي (٣/ ٤٦٨)، والمجموع للنووي (٢٠/ ٢٨٤). (٣) انظر: شرح مختصر خليل للخرشي (٧/ ١٦٦)، والشرح الكبير للدردير (٤/ ١٥٦). (٤) انظر: الكافي لابن قدامة (٤/ ٢٩٧)، والمغني لابن قدامة (١٠/ ٥٣). (٥) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (٨/ ٥٤)، والعناية شرح الهداية للبابرتي (٧/ ٣٠٧).