للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثَبَتَ النَّسْخُ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ وَابْنُ عَبَّاسِ صَحَّ رُجُوعُهُ إِلَى قَوْلِهِم فَتَقَرَّرَ الإِجْمَاعُ. (وَالنِّكَاحُ المُؤَقَّتُ بَاطِلٌ) مِثْلُ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَة بِشَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ إِلَى عَشَرَةِ أَيَّام. وَقَالَ زُفَرُ : هُوَ صَحِيحٌ لَازِمٌ (*)، لِأَنَّ النِّكَاحَ لَا يَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الفَاسِدَةِ. وَلَنَا: أَنَّهُ أَتَى بِمَعْنَى المُتعَةِ، وَالعِبْرَةُ فِي العُقُودِ لِلمَعَانِي، …

(فثبت النسخ)؛ أي: ظهر النسخ، أي: أجمع الصحابة أن المتعة نسخت وقت النهي، وإنما احتجنا إلى هذا التأويل؛ لما أن الإجماع لا يصلح ناسخا في الصحيح، وقد صح رجوعه إلى قول ابن عباس، فإن عليا قال له: "أما سمعت أو ما علمت أن رسول الله حرم المتعة يوم خيبر"، فرجع عن قوله وكان يقول: " اللهم إني أتوب إليك من قولي في المتعة والصرف".

وعن سعيد بن جبير قال: سمعت عبد الله بن الزبير يخطب وهو يُعرِّضُ بابن عباس، يعيب عليه قوله في المتعة، إن ناسًا أعمى الله قلوبهم كما أعمى أبصارهم، يفتون بالمتعة فقال ابن عباس: إنك رجل تائه، إنه «نهى عن متعة النساء». رواه مسلم (١).

قوله: (والنكاح المؤقت باطل) وهو قول عامة الفقهاء (٢).

(وقال زفر: هو)؛ أي: النكاح المؤقت (صحيح لازم) والتوقيت باطل، طالت المدة أو قصرت.

وفي مبسوط شيخ الإسلام (٣): الفرق بين المتعة والمؤقت: أن يذكر في المؤقت لفظ النكاح والتزويج، وفي المتعة لفظ التمتع، أي: أتمتع بك أو أستمتع؛ لأن النكاح لا يبطل بالشرط، كما لو تزوجها بشرط أن يطلقها بعد شهر.

وعن النخعي: النكاح هدم الشرط، والشرط يهدم البيع؛ وذلك لأن النكاح


(*) الراجح: قول علمائنا الثلاثة.
(١) أخرجه مسلم (٢/ ١٠٢٦، رقم ١٤٠٦) من حديث عبد الله بن الزبير .
(٢) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (٢/ ٢٧٢)، والرسالة للقيرواني (ص ٩٠)، ونهاية المطلب للجويني (١٢/ ٤٠٠)، والهداية للكلوذاني (ص ٣٩٢).
(٣) انظر: حاشية الشلبي على تبيين الحقائق (٢/ ١١٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>