للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

سياسة وزجرا، لا على سبيل الحد؛ لأن الحد لا يجب بالشبهة، وليس هذا نسخ السنة بالرأي، فإنه روي أنه «نهى عن متعة النساء يوم خيبر» (١). كذا في مبسوط شيخ الإسلام (٢).

ويدل عليه قوله: متعتان كانتا على عهد رسول الله ، وأنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما: متعة النساء، ومتعة الحج (٣)، فمتعة الحج: أنهم كانوا يتمتعون بالإحلال فيما بين الإحرام، ويفتحون إحرام الحج بفعل العمرة.

وفي شرح الطحاوي: المتعة أربعة أنواع: اثنان في الحج، واثنان في النكاح، وأما الاثنان في الحج، إحداهما مشروعة؛ وهو الترفق بأداء النسكين في سفرة واحدة بلا إلمام صحيح، والثانية منسوخة؛ وهو أن يحرم بالحج في أوان الحج، ثم إذا أراد أن يخرج من إحرامه فإنه كان يأتي بأفعال العمرة يستحل، ثم إذا صار وقت الحج أحرم بالحج من مكة، وأما اللتان في النكاح: فإحداهما مشروعة؛ وهي ثلاثة أثواب كما يجيء، والثانية منسوخة؛ وهي نكاح المتعة، ولما سئلت عائشة عن ذلك قالت: " بيني وبينكم كتاب الله " (٤)، وهو قوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾ الآية.

وهذه ليست بزوجة، بدليل أنه لا يرث بالزوجية، ولا يقع عليها الطلاق والظهار والإيلاء، ولا ملك يمين أيضا، والمراد بقوله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ﴾ الزوجات، فإنه بناء على قوله ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾، والمحصن: الناكح.

وقال جابر بن زيد: "ما خرج ابن عباس من الدنيا حتى رجع عن قوله في الصرف والمتعة" (٥)، فثبت النسخ بإجماع الصحابة. كذا في المبسوط (٦).


(١) تقدم تخريجه قريبا.
(٢) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٥/ ١٥٢).
(٣) أخرجه الطبري في تهذيب الآثار كما في كنز العمال (١٦/ ٥٢١، رقم ٤٥٧٢٢).
(٤) أخرجه الحاكم (٢/ ٣٣٤، رقم ٣١٩٣) وصححه على شرط الشيخين وأقره الذهبي.
(٥) بنحوه أخرجه عبد الرزاق (٨/ ١١٨، رقم ١٤٥٤٨)، (٨/ ١٥٨، رقم ١٤٥٤٩).
(٦) المبسوط للسَّرَخْسِي (٥/ ١٥٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>