من الإسقاطات؛ لأن معناه سقوط حرمة البضع في حق الزوج، إلا أنه شرع ملكا ضروريًا لأجل شرعية الطلاق، ولهذا لا يبطل بالشرط الفاسد، وهذا ليس بمتعة لوجود لفظ النكاح فيه، بخلاف المتعة.
وقلنا: إنه عقد متعة معنى، وإن أتى بلفظ النكاح؛ إذ المتعة عقد تمليك البضع في مدة مقدرة، وقد وجد؛ لأن عقد المتعة لا يقصد به السكن والازدواج والتناسل، فمتى نصا على أيام؛ علمنا أن مقصودهم المتعة دون النكاح، والعبرة في العقود للمعاني لا للألفاظ؛ لأنها تحتمل المجاز دون المعاني؛ ألا ترى أن الحوالة بشرط عدم براءة الأصيل كفالة، والكفالة بشرط براءة الأصيل حوالة، ولو قال: جعلتك كفيلا أو وكيلا بعد موتي؛ كان وصيا، ولو قال: جعلتك وصيا في حياتي كان وكيلا، باعتبار المعنى فيهما.
أما قوله:(إن النكاح لا يبطل بالشروط الفاسدة) مُسلَّم، لكن هنا أبطلنا لعدم ركنه لا بشرط فاسد؛ لأن بالتوقيت ينعدم أصل العقد في الزمان الذي لم يعقد فيه، بخلاف ما إذا شرط أن يطلقها شهرا؛ فإن الطلاق قاطع للنكاح، فاشتراط القاطع بعد شهر لينقطع به دليل على أنهما عقدا العقد مؤبّدا؛ ألا ترى أنه لو صح الشرط هناك لا يبطل النكاح بعد مضي شهر، وهنا لو صح التوقيت لم يكن بينهما عقد بعد مضي الوقت، كما في الإجارة.
يؤيد ما ذكرنا: ما روي عن عمر ﵁ أنه قال: " لا أوتي برجل تزوج امرأة إلى أجل إلا رجمته، ولو أدركته ميتا لرجمت قبره". كذا في المبسوط (١).
وقيل: في المؤقت لا ينعقد النكاح وإن تلفظا به؛ لأنه لو انعقد فإما أن ينعقد مؤبدًا أو مؤقتًا، والأول باطل؛ لأنهما لم يعقدا النكاح فيما وراء المدة المذكورة، فلم نحكم بانعقاده في زمان لم يعقداه فيه؛ ألا ترى أنهما لو أضافاه إلى ما بعد شهر لم ينعقد في الحال، وكذا الثاني؛ لأنه لا يحتمل التوقيت كما ذكرنا.
قوله:(ولا فرق بين ما إذا طالت المدة) إلى آخره: احتراز عن قول الحسن