فراشا لمولاها ينبغي أن لو تزوجها وهي حامل لا يجوز؛ للزوم الجمع بين الفراشين: فِراسُ المولى، وفراش الناكح، فأجاب عنه، وقال: نعم كذلك، إلا أن ذلك خفيف غير متأكد، ولهذا ينتفي ولده بمجرد النفي بلا لعان، فلم يعتبر هذا الفراش ما لم يتصل بالحمل.
فإن قيل: إذا كان الولد ينتفي بمجرد النفي، ينبغي أن يصح النكاح وإن كانت حاملا، إذ الإقدام على النكاح والنكاح لا يصح مع ثبوت النسب دليل نفي النسب والنسب ينتفي بصريح النفي ودلالته؛ ألا ترى أنه إذا ولدت أمة ثلاثة أولاد في بطون مختلفة، فادعى نسب الأكبر، ثبت نسبه دون الآخرين؛ لأن التزام النسب للبيان عند ظهور دليله واجب شرعًا، والتبري عنه عند ظهور دليله واجب أيضا، فصار السكوت عند لزوم البيان لو كان ثابتا نفيا دلالة حملا لأمره على الصلاح، حتى لا يصير تاركًا الواجب، والمسألة مذكورة في الأصول.
قلنا:[نعم إذا لم](١) يعارضها الصريح، وقد وجد الصريح هاهنا؛ إذ المسألة مفروضة فيما إذا كان الحمل منه.
قوله:(جاز النكاح) أي: قبل استبرائها.
وقال الشافعي (٢)، ومالك (٣)، وأحمد (٤): لا يجوز نكاح الأمة قبل استبرائها بحيضة.
وعند زفر: لا يجوز تزويجها حتى تحيض ثلاث حيض، كما في الزانية عنده، فإنه يجب عليها ثلاث حيض عنده، وكذا الخلاف في أم الولد غير حامل منه.
(١) ما بين المعقوفتين بياض بالأصل والمثبت من النسختين الثانية والثالثة. (٢) انظر: الأم للشافعي (٥/ ١٠٦)، ومختصر المزني (٨/ ٣٣١). (٣) انظر: المدونة لابن القاسم (٢/ ٣٦٨)، والرسالة للقيرواني (ص ١٠٠). (٤) انظر: الهداية للكلوذاني (ص ٤٨٩)، والكافي لابن قدامة (٣/ ٢١٢).