للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(فَإِنْ تَزَوَّجَ حَامِلًا مِنْ السَّبِي فَالنِّكَاحُ فَاسِدٌ) لِأَنَّهُ ثَابِتُ النَّسَبِ (وَإِنْ زَوَّجَ أُمَّ وَلَدِهِ وَهِيَ حَامِلٌ مِنْهُ فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ) لِأَنَّهَا فِرَاسٌ لِمَولَاهَا، حَتَّى يَثْبُتَ نَسَبُ وَلَدِهَا مِنهُ مِنْ غَيْرِ دَعوَى، فَلَو صَحَّ النِّكَاحُ لَحَصَلَ الجَمعُ بَينَ الفِرَاشَينِ، إِلَّا أَنَّهُ غَيْرُ مُتَأَكَّد

(وإن تزوج حاملا من السبي فالنكاح فاسد)؛ أي: باطل بإجماع الأئمة الأربعة؛ لأن حملها ثابت النسب بالإجماع، وكذا المهاجرة إلينا لو كانت حاملا.

وروى الحسن عن أبي حنيفة في المهاجرة والمسبية أنه يجوز نكاحها، لكن لا يطؤها حتى تضعا حملهما، وإن لم تكن حاملا فلا يجوز النكاح؛ لأن الفرقة وقعت بتباين الدار. كذا في جامع المحبوبي (١).

وجه قول الحسن: أنه لا حرمة لماء الحربي، فهو بمنزلة ماء الزاني، والحبل من الزنا لا يمنع النكاح عنده.

والأول أصح؛ لأن الحبل من الزنا لا نسب له، وهاهنا النسب ثابت من الحربي بالإجماع، فصارت كالحامل ثابت النسب. كذا في المبسوط (٢).

(منه)؛ أي: من المولى.

(فالنكاح باطل)؛ أي: بالإجماع.

وذكر فخر الإسلام في مبسوطه (٣): المراد بالفساد في المسألة الأولى البطلان أيضا؛ لأن ثبوت ملك النكاح ضرورة الحل، فإذا لم يثبت الحل لم يثبت الملك لعدم الفائدة، ولكن قال هاهنا بلفظ الباطل، وفيما تقدم بلفظ الفاسد؛ لأن الحرمة فيما تقدم مختلف فيه لما ذكرنا من رواية الحسن، فكانت حرمتها أخف، فذكر بلفظ الفساد والفراش عبارة عن صيرورة المرأة متعينة بثبوت نسب ولد الرجل، وأم ولده صارت كذلك، فلو صح النكاح لحصل الجمع بين الفراشين فراش المولى، وفِراشُ الناكح، وأنه لا يجوز؛ لأنه يؤدي إلى اشتباه الأنساب، كإنكاح المنكوحة.

(إلا أنه)؛ أي: فراش أم الولد، وهو أنه جواب سؤال، وهو أنه لما كانت


(١) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٥/ ٥٨)، وتبيين الحقائق للفخر الزيلعي (٢/ ١١٣).
(٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (٥/ ٥٨).
(٣) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٥/ ٥٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>