للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَهَذَا الحَملُ مُحْتَرَمٌ، لِأَنَّهُ لَا جِنَايَةَ مِنْهُ، وَلِهَذَا لَم يَجُز إِسْقَاطُهُ. وَلَهُمَا: أَنَّهَا مِنْ المُحَلَّلَاتِ بِالنَّصِّ وَحُرمَةُ الوَطءِ كَي لَا يَسْقِي مَاؤُهُ زَرعَ غَيْرِهِ، وَالِامْتِنَاعُ فِي ثَابِتِ النَّسَبِ لِحَقِّ صَاحِبِ المَاءِ، وَلَا حُرمَةَ لِلزَّانِي.

الحرمة بإذنه، أو تزوج حبلى من الزنا منه يجوز بالإجماع. (وهذا الحمل من الزنا محترم لعدم الجناية منه)؛ ولهذا لم يجز إسقاطه، فيمتنع النكاح هنا أيضا.

(ولهما)؛ أي: لأبي حنيفة، ومحمد، والشافعي أيضًا. (أنها)؛ أي: الحبلى من الزنا.

(من المحللات بالنص)؛ وهو قوله تعالى ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ وامتناع النكاح في الأصل لحق صاحب الماء لا للحمل، ولهذا لو تزوجها من كان نسب الحمل ثابتًا منه يجوز، وهاهنا لا لحرمة لصاحب الماء؛ لأنه يسقي ماءه زرع غيره، وهو حرام؛ لقوله : «مَنْ كان يؤمن بالله … » الحديث (١).

فإن قيل: فم الرحم ينسد بالحَبَل، فكيف يكون سقى زرع غيره؟. قلنا: شعره ينبت من ماء الغير.

فإن قيل: النكاح شرع لملك ضروري وهو الحل، فلا يثبت بدونه، والحل هاهنا غير ثابت، فلا يثبت النكاح. قلنا: ليس ضرورة حرمة الوطء بعارض على شرف الزوال فساد النكاح، كما لو حرم بالحيض والنفاس.

قوله: (والامتناع في ثابت النسب) إلى آخره جواب عن قول أبي يوسف: (إنه لحرمة الحمل).

ثم لكل واحد من الزوجين في النكاح الفاسد فسخه بغير محضر صاحبه عند بعض مشايخنا، وعند البعض: إن لم يدخل كذلك، وإن دخل بها حتى يحضر الآخر. ذكره في الفوائد، والمحيط (٢).


(١) تقدم تخريجه قريبا.
(٢) المحيط البرهاني لابن مازة (٣/ ١٢١).

<<  <  ج: ص:  >  >>