للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: (فَإِنْ تَزَوَّجَ حُبلَى مِنْ زِنا جَازَ النِّكَاحُ، وَلَا يَطَؤُهَا حَتَّى تَضَعَ حَمَلَهَا) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّد.

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : النِّكَاحُ فَاسِدٌ (*) (وَإِنْ كَانَ الحَملُ ثَابِتَ النَّسَبِ فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ بِالإِجْمَاعِ) لِأَبِي يُوسُفَ : أَنَّ الامتِنَاعَ فِي الأَصل لِحُرمَةِ الحَمل،

قوله: (جاز النكاح) وبه قال الشافعي (١).

(ولا يطؤها حتى تضع حملها) وعند الشافعي (٢): يحل له وطؤها، ولكن يكره له وطؤها حتى تضع حملها، ولا عدة عليها من الزنا.

وقال مالك (٣)، وأحمد (٤)، والثوري عليها العدة وإن كانت ذات زوج، ويحرم على الزوج وطؤها حتى تنقضي عدتها؛ لأن هذا الحمل محترم وإن كان من الزنا، حتى لا يجوز إسقاطه، فلا يسقي ما زرع غيره.

(وقال أبو يوسف: النكاح فاسد) وبه قال ابن شبرمة، وزفر، ومالك، وأحمد (٥)، إن ظهر حملها من غيره، ولو كان الحمل ثابت النسب لا يجوز النكاح بالإجماع، ولو كان الحمل من الزنا من المتزوج فالنكاح جائز عند الكل، ويحل له وطؤها ودواعيه حتى تضع الحمل.

وتستحق النفقة عند بعض المشايخ، ولا تستحق عند البعض على مذهب أبي حنيفة ومحمد.

(أن الامتناع)؛ أي: امتناع النكاح.

(في الأصل)؛ وهو صورة الإجماع، يعني: فيما إذا كان الحمل ثابت النسب؛ لحرمة الحمل وصيانته عن سقيه ماءه زرع غيره، فإن الحمل يزاد سمعه وبصره بالوطء حدة كما ورد في الحديث، لا لصاحب الماء، ولهذا لا ترتفع


(*) الراجح: قول أبي حنيفة محمد.
(١) انظر: الأم للشافعي (٥/ ١٥٧)، والحاوي الكبير للماوردي (١٠/ ١٢٨).
(٢) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (١٠/ ١٢٨)، وحلية العلماء لأبو بكر الشاشي (٦/ ٣٧٨).
(٣) انظر: مواهب الجليل للحطاب (٤/ ١٤٥)، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير (٢/ ٤٩٩).
(٤) انظر: الكافي لابن قدامة (٢٠١٣).
(٥) انظر: الشرح الكبير لشمس الدين بن قدامة (٧/ ٥٠٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>