بالوصف المذكور لكل جملة، وهم عملوا بحقيقة الواو، وتركوا الوصف لكل جملة، وكلمة الواو تحتمل المجاز، والعمل بالمجاز جائز، فأما ترك الوصف أصلا مما لا يجوز؛ لأنه حينئذ يصير لغوا، وكلام الحكيم يحتمل المجاز ولا يحتمل اللغو، وإنما جمع بين هذه الأعداد بالواو والله أعلم؛ لأن (أو) لا تستعمل إلا في التخيير، والتخيير في الحقيقة لا يدخل في العدد، وما دونه بطريق التعبد، فإن من أوجب عليه أو أبيح له الأربع يدخل ما فيه جزمًا.
قوله:(وقال الشافعي: لا يتزوج إلا أمة واحدة) أي: عند عدم طول الحرة وخوف العنت (١)، وبه قال أحمد (٢).
وقال مالك (٣): يجوز تزوج أربع من الإماء عند عدم طول الحرة وخوف العنت، وعندنا يجوز الأربع مع الطول وعدم خوف العنت.
ثم في جواز نكاح (٤) الأمة عدم [طول الحرة](٥) وخوف العنت شرط عند الشافعي (٦)، وأحمد (٧)، ومالك (٨)، وعندنا ليس بشرط، ولكن المستحب ألا يتزوج الأمة مع طول الحرة عندنا.
لهم: قوله تعالى ﴿وَمَنْ لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا﴾ الآية، وقوله تعالى ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنكُمْ﴾، فالله شرط لجواز نكاح الأمة عدم طول الحرة، والمعلق بالشرط معدوم قبله، ثم بعد ذلك قال: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنكُمْ﴾ أي: لضرورة خوف الزنا على نفسه، ولأنه تعريض لولده على الرق مع الغنية كما ذكرنا، وتعريض نفسه على الرق لا يجوز، فلا يجوز تعريض جزئه وهو
(١) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٩/٢٣٩)، ونهاية المطلب للجويني (١٢/٢٦٤). (٢) انظر: الهداية للكلوذاني (ص ٣٩١)، والشرح الكبير لشمس الدين بن قدامة (٧/٥١٧). (٣) انظر: المدونة لابن القاسم (٢/١٣٥). (٤) في الأصل: (نكاح جواز)، والمثبت من النسختين الثانية والثالثة. (٥) ما بين المعقوفتين بياض بالأصل والمثبت من النسختين الثانية والثالثة. (٦) انظر: الأم للشافعي (٥/١٠)، والحاوي الكبير للماوردي (٩/ ٢٣٣). (٧) انظر: المغني لابن قدامة (٧/١٣٦)، والشرح الكبير لشمس الدين بن قدامة (٧/٥١٣). (٨) انظر: البيان والتحصيل لابن رشد (٤/٣٩٠)، والمقدمات الممهدات لابن رشد (١/٤٦٦).