وفيروز الديلمي، وبين الزيادة على أربع حين أسلموا وتحتهم عشر نسوة، أو ثمان. كذا في المبسوط (١).
ولأن التأويل كما قال الخصم ينبغي أن يجوز ثماني عشرة؛ لأن مثنى معدول عن اثنين اثنين، وكذا ثلاث ورباع عن ثلاثة [ثلاثة](٢) وأربعة أربعة، وهي لا تجوز بالإجماع، فعلم أن الجمع غير مراد. كذا قيل.
وفيه نوع تأمل؛ لأنه لا يتم الإلزام على الخوارج، وقيل: الواو بمعنى (أو) كما في قوله تعالى: ﴿أُولِى أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلَثَ وَرُبَعَ﴾ الآية، والأصح أن الواو بمعناها، لكن مثل هذا التركيب يدل على جواز أحد الأعداد، كما في قولهم:(اقتسموا هذا المال اثنين أو ثلاثة ثلاثة أو أربعة أربعة)، وهذا البحث على التحقيق مذكور في الكشاف، وشروح أصول الفقه.
وفي الفوائد الخبازية (٣): ومعنى قول القائل (اثنين اثنين) هو القصر على العدد، وعدل عن اثنين اثنين إلى مثنى؛ ليكون المعدول إليه دالا (٤) على ما ضمنه من معنى التكرار، لتأكد الحصر على العدد المذكور، ولأنه لو كان المراد من الآية الاجتماع كما قالوا، لم يكن لقوله تعالى ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا﴾ الآية معنى؛ لأن عند الخوف من ترك العدل في نكاح التسع لا يجب أن يترك إلى الواحدة بمرة؛ لأن بينهما وسائط، فعلم أن المراد الواحد من الأعداد، ثم قال: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ﴾ الآية، فواحدة من هذه الأعداد بحقيقة أن الله تعالى أباح كل جملة موصوفًا بصفة الجملة الأولى بكونها مثنى، والثانية بكونها ثلاث بالواو، أو حتى تنفرد كل جملة عن الأخرى، فأما إذا أريد به الواو وهي كلمة الجميع، لا تصير كل جملة من هذه الأعداد موصوفًا بالوصف الذي وصفه، فإن الثنتين إذا جمع بالثلاث يكون خماسًا، وإذا جمع بين الثلاث والرباع يصير سباعا، علمنا بدلالة هذه أن المراد هو التخيير بين هذه الأعداد لا الجميع، فنحن عملنا
(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٥/٥٤). (٢) سقطت من الأصل والمثبت من النسختين الثانية والثالثة. (٣) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (٢/ ١١٣). (٤) في الأصل: (إلا)، والمثبت من النسختين الثانية والثالثة.