اتفقوا على تزوج الأربع من الحرائر، خلافًا للروافض؛ فإنهم يزوجون تسعا من الحرائر، وهكذا نقل عن ابن أبي ليلى، وإبراهيم النخعي، والخوارج ثماني عشرة، وتمسكوا بظاهر النص؛ فإن الواو للجمع، فإذا جمعت بين كل من الأعداد المذكورة في الآية؛ كان تسعا، فمن جعل مثنى بعد العدل بمعنى اثنين مرتين؛ أباح نكاح ثماني عشرة.
وحكي عن بعض الناس: أنه أباح للرجل أي عدد شاء، من غير حصر بعدد، وأباح الله تعالى في التوراة من غير تعدد حفظا لمصالح النساء دون الرجال، وحصر في شريعتنا جمعا بين مصالح الرجال والنساء، ولأنه ﵇ قدوة الأمة، وقد جمع بين التسع.
وقلنا: المراد واحد من الأعداد، قال الفراء: لا وجه لحمله على الجمع؛ لأن العبارة عن التسع بهذا اللفظ من العي في الكلام، فإن من أرد أن يقول: أعط فلانا تسعة دراهم، فقال: أعط درهمين وثلاثة وأربعة؛ كان سخيفا جاهلا، فعلم أن المراد واحد بدليل قوله تعالى: ﴿أُولِى أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلَثَ وَرُبَعَ﴾، والمراد: أحد هذه الأعداد بالإجماع، وقال ﷺ:«صلاة الليلِ مَثْنَى مَثْنَى»(١)، أي: ركعتان، والنبي ﷺ كان مخصوصا بحل التسعة؛ لفضيلة النبوة، ولا ينقل عن أحد في حياته ﵇[ولا بعد وفاته في يومنا هذا أنه جمع بين أكثر من أربع نكاحا.
وقوله ﵇] (٢) يزوج العبد ثنتين (٣) دليل على أن الحر لا يتزوج أكثر من أربع؛ لأن حال المملوك على النصف من حال الحر.
ونظيره: قول الطبيب للمريض: (قل لقمة ولقمتين وثلاثة) يريد به: أحد الثلاث، وقد صح أنه ﵇ فرق بين غيلان بن سلمة، وقيس بن حارثة،
(١) أخرجه البخاري (٢/٢٤ رقم ٩٩٠)، ومسلم (١/ ٥١٦ رقم ٧٤٩) من حديث ابن عمر ﵁. (٢) ما بين المعقوفتين سقط من الأصل والمثبت من النسختين الثانية والثالثة. (٣) لم أجده مرفوعا وأخرجه من قول عمر الشافعي في مسنده (٣/ ١١٩، رقم ١٢٩٤) والبيهقي في الكبرى (٧/ ١٥٨، رقم ١٤٢٦٩).