للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وقيل: سنة مؤكدة.

وقيل: واجب على الكفاية، وقال الشافعي: مباح حتى قال: التخلي لنوافل العبادة أفضل منه (١).

وفي المبسوط: النكاح مسنون مستحب في قول جمهور العلماء (٢).

وقال أصحاب الظاهر: واجب (٣)، وبه قال أحمد في رواية (٤) للأوامر المطلقة من قوله تعالى: ﴿فَانكِحُوا﴾ وغيره، ولقوله لعكاف بن خالد: «ألك امرأةٌ؟» فقال: لا، قال : «تزوج فإنك من إخوان الشياطين»، وفي رواية: «إن كنتَ من رهبان النصارى فَالْحَقْ بهم، وإن كنتَ مِنا فتزوج، فإن المُهاجِرَ مِنْ أُمّتي من مات وله زوجة أو زوجتان أو ثلاثة» (٥)، وفي الباب أحاديث كثيرة، ولأن التحرز من الزنا فرض، وذا لا يحصل إلا بالنكاح غالبًا.

وللجمهور أنه ذكر أركان الدين من الفرائض والواجبات، ولم يذكر من جملتها النكاح، وقد كان في الصحابة من لم يتزوج ولم ينكر عليه أحد منهم فحل محل الإجماع.

ولأن الصحابة فتحوا البلاد ونقلو ما دق وجل من الفرائض ولم يذكروا في جملته النكاح، وكما يحصل التحرز من الزنا بالنكاح يحصل بالصوم؛ لقوله : «يا معشر الشبان عليكم بالنكاح، فمن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنَّ الصوم لهُ وِجَاءُ» (٦).

وتأويل ما رووا في حق من تتوق نفسه إلى النساء على وجه لا يصبر عنهم وبه نقول، أما إذا لم يكن بهذه فالنكاح سُنّة له؛ لقوله : «ثلاثٌ مِنْ سُنَنِ


(١) انظر: والبيان للعمراني (٩/ ١٠٩)، والمجموع للنووي (١٦/ ١٣١).
(٢) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ١٩٣).
(٣) انظر: المحلى لابن حزم (٩/٣).
(٤) انظر: الإنصاف للمرداوي (٨/٧).
(٥) أخرجه أحمد في المسند (٣٥ - ٣٥٥ رقم ٢١٤٥٠)، وعبد الرزاق في المصنف (٦/ ١٧١ رقم ١٠٣٨٧).
(٦) أخرجه البخاري (٣/٧ رقم ٥٠٦٥)، ومسلم (٢/ ١٠١٨ رقم ١٤٠٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>