وكتابة المكاتبة ترتفع بموتها "لا" غسل "أمته المزوجة والمعتدة والمستبرأة" لتحريم بضعهن عليه وكذا المشتركة والمبعضة بالأولى وقضية التعليل أن كل أمة تحرم عليه كوثنية ومجوسية كذلك، وهو ما بحثه البارزي لكن قال الإسنوي مقتضى إطلاق المنهاج جواز ذلك، وهو ظاهر مع موافقته على أنه لا يغسل المزوجة والمعتدة لكن لم يعلله بما مر بل بأنه لا يجوز له النظر إليهما ولا الخلوة بهما، وهو ممنوع فقد صرحوا في النكاح باشتراكهما مع الوثنية والمجوسية ونحوهما في جواز النظر لما عدا ما بين السرة والركبة المقتضي ذلك لجواز الخلوة بهن أيضا، وعليه قد يقال له لم جوزت له تغسيل الوثنية والمجوسية دون المزوجة والمعتدة ويجاب بأن الحق في هاتين تعلق بأجنبي بخلاف في الوثنية والمجوسية واعترض الإسنوي على ما ذكر في المستبرأة بأن الصواب خلافه; لأنها إن كانت مملوكة بالسبي فالأصح حل غير الوطء من التمتعات فغسلها أولى أو بغيره فلا يحرم عليه الخلوة بها ولا لمسها ولا النظر إليها بلا شهوة (١) كما ذكر في بابه فلا يمتنع عليه غسلها ويجاب بأن تحريم الغسل (٢) ليس لما قاله بل التحريم البضع كما صرح به في المجموع فالصواب أنها كالمعتدة بجامع تحريم البضع وتعلق الحق بأجنبي "وليس لأمته" ولو غير مزوجة ومعتدة ومستبرأة "ونحوها" كمدبرة وأم ولده ومكاتبته "غسله" لانتقال ملكه عنهن بإرث أو عتق ويفارق النكاح ببقاء حقوقه كما مر; ولأن المكاتبة كانت محرمة عليه
"ولرجال المحارم غسلها" أي المرأة وقضية كلام الغزالي تجويزه مع وجود النساء (٣)، وهو ظاهر بناء على أن الترتيب بينهما مستحب لا واجب وبه صرح
(١) "قوله ولا لمسها ولا النظر إليها بلا شهوة إلخ" اعترضه ابن العماد بأن التعليل بالنظر ضعيف فإن الأجنبي يباح له النظر إلى أمة الغير عند الأكثرين ولا يباح له غسلها والتعليل بجواز اللمس ينقض بجوازه للمداواة مع أنه لا يجوز له الغسل فإذا بطل التعليل بالنظر واللمس لا يبقى إلا الملك والملك قد عارضه منع حل الوطء فأشبه العدة فوضح ما قاله النووي وفيه نظر (٢) "قوله ويجاب بأن تحريم الغسل إلخ" أشار إلى تصحيحه (٣) "قوله وقضية كلام الغزالي تجويزه مع وجود النساء إلخ" قال في الأنوار ويجب تقديم النساء والزوج على غيرهم ويحرم تفويضهم إلى غيرهم كما يجب تقديم المحارم على الأجانب ويحرم تفويضهم ثم قال في غسل الرجل ويجب تقديم الرجال والزوجة والنساء المحارم على الأجنبيات ويحرم التفويض إليهن كما يجب تقديم النساء المحارم على الأجانب