للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وسبقه إلى ذلك الأذرعي وفيه وقفة عند التأمل "لا ما يعم الأصل والفرع" من الأعذار "كالمطر والوحل الشديد" فلا تسمع معه شهادة الفرع كذا بحثه الأصل (١) قال الإسنوي (٢) أخذا من كلام ابن الرفعة وهذا باطل فإن مشاركة غيره له لا تخرجه (٣) عن كونه عذرا في حقه فلو تجشم الفرع المشقة وحضر وأدى قبلت شهادته وهو حسن (٤) "ولا يكلف القاضي أو نائبه الحضور" إلى الأصل "ليسمع" شهادته لما فيه من الابتذال

"فصل: تشترط تسمية الأصول (٥) وتعريفهم" من الفرع إذ لا بد من معرفة عدالتهم ولا تعرف عدالتهم ما لم يعرفوا وليتمكن الخصم من جرحهم إذا عرفهم "فلا يكفي" قول الفرع "أشهدني عدل" أو نحوه لأن الحاكم قد يعرف جرحه لو سماه ولأنه يسد باب الجرح على الخصم "ولفرع تزكية أصل" له لأنه غير متهم فيها "لا" تزكية "أحد الشاهدين الآخر" لأنها من تتمة شهادته هنا


(١) "قوله كذا بحثه الأصل" لم يظهر لي حقيقة ما أراده بهذا الكلام الذي استدركه فإن أراد به أن العذر العام يشمل الأصل والفرع فكما لا يكلف الأصل الحضور معه لا يكلف الفرع أيضا الحضور فهذا لا شك فيه وإن أراد غير ذلك فلا أدري ما هو ولعل مراد الغزالي وإمامه بذلك أنا لا نكلف الأصل الحضور مع العذر العام كما لا نكلفه إياه مع العذر الخاص وتجوز الشهادة على شهادته في الموضعين وقد يسمح للفرع بالحضور للأداء في المطر والوحل وغيرهما من الأعذار العامة فيقبل كما يقبل عند العذر الخاص عند عدم بذل الأصل السعي للشهادة عند وجود العذر ووجود فرع يؤدي وقتئذ غ
(٢) "قوله قال الإسنوي" أي وغيره
(٣) "قوله فإن مشاركة غيره له لا تخرجه إلخ" أشار إلى تصحيحه
(٤) "قوله وهو حسن" هو ظاهر
(٥) "قوله يشترط تسمية الأصول ٥" أفهم إطلاق المصنف وجوب ذلك ولو كان الأصل قاضيا ولو قال أشهدني قاض من قضاة بغداد ولم يسمه وليس بها سواه على نفسه في مجلس حكمه ففي سماعها وجهان "فرع" شاهد أصل وفرعا أصل آخر تقدم شهادة الأصل ثم شهادة الفرع كما إذا كان معه ماء لا يكفيه يستعمله أولا ثم يتيمم كما قاله صاحب الاستقصاء وهو الراجح وسيأتي في الشرح ولو شهد على شهادة آخر أن الأرض التي حدودها كذا لفلان ولم يعرف شاهد الفرع عين الأرض وهي معلومة عند شاهد الأصل قال الروياني يحتمل أن يقال تصح لأنه ناقل للشهادة غير مبتدئ لها كما أن الناقل للخبر عن الصحابي لا تعتبر شهادته للنبي وإن اعتبر ذلك في المنقول عنه