للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وتعطي مؤنة الحرة من مالها وثانيهما لا بل تملكها الحرة (١) كما تملك الزوجة نفقة نفسها "لكن لها" أي الزوجة "المطالبة" له "بها" ليتوفر حق الخدمة "ولا تطالبه بنفقة مملوكته" الخادمة لها؛ لأنه إنما ينفق عليها بالملك كما مر "ولا نفقة لمستأجرة"؛ لأنه إنما يلزمه أجرتها كما مر "ولها بيع نفقة اليوم لا الغد منه" أي من زوجها "قبل القبض" لجواز بيع الدين ممن هو عليه (٢) "لا من غيره" على ما صححه المنهاج كأصله لكن المصنف كالروضة قدم في باب المبيع قبل القبض جواز ذلك مطلقا (٣)، أما نفقة الغد فلا يجوز لها بيعها مطلقا لعدم ملكها.

"ولها التصرف فيها بعد القبض" مطلقا بالإبدال والبيع والهبة وغيرها "فإن سرقت" منها أو تلفت بسبب آخر "لم تبدل" أي لم يلزمه إبدالها "ويمنعها من تقتير" على نفسها "مضر" بها لحق الاستمتاع "وعليه" لها مع الحب مؤنة "الطحن والخبز والطبخ"، وإن اعتادت تعاطي ذلك بنفسها؛ لأنها في حبسه بخلاف الكفارة "وليس على خادمها إلا ما يخصها" أي ما تحتاج هي إليه "كحمل ماء إلى المستحم ونحوه" كصبه على يدها وغسل خرق الحيض والطبخ لأكلها أما ما لا يخصها كالطبخ لأكله وغسل ثيابه فلا يجب على واحد منهما بل هو على الزوج فيوفيه بنفسه أو غيره "فإن باعت الحب" أو أكله حبا "ففي استحقاقها المؤنة تردد" أي: احتمالان للإمام أحدهما: نعم (٤)؛ لأنه بعض ما وجب عليه وثانيهما لا؛ لأنها تجب تبعا للحب فلا تفرد بالإيجاب، وكلام الرافعي يميل إلى هذا لكن قال الغزالي القياس الوجوب (٥).


(١) "قوله: وثانيهما الإبل تملكها الحرة إلخ" هو الأصح.
(٢) "قوله لجواز بيع الدين ممن هو عليه" علم منه أنه لا يجوز اعتياضها عن الواجب دقيقه أو خبزه.
(٣) "قوله: لكن المصنف كالروضة قدم في باب المبيع قبل القبض جواز ذلك مطلقا" يفرق بضعف النفقة، قال شيخنا: وعدم استقرارها حينئذ فالمعتمد عدم صحة بيعها ذلك من غيره كما جرى عليه ابن المقري، وهو الموافق للفرق ويرد ما قاله الشارح من كونه مفرعا على ما في المنهاج أنه يشترط لصحة البيع هناك أن يكون الدين حالا مستقرا، والاستقرار منتف هنا كاتبه.
(٤) "قوله: أحدهما نعم إلخ" أشار إلى تصحيحه.
(٥) "قوله: لكن قال الغزالي القياس الوجوب"، وفي الوسيط أنه الظاهر ونقل الأذرعي .... =