للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

"ولو أكلت معه" على العادة "برضاها، وهي رشيدة أو" لم تكن رشيدة، وأكلت "بإذن الوالي (١) سقطت نفقتها" بذلك لاكتفاء الزوجات به في الأعصار وجريان الناس عليه فيها (٢) قال الإمام: فكأن نفقتها مترددة بين الكفاية إن أرادت وبين التمليك على قياس الأعواض إن طلبت قال، وهي حسن غامض، وقول الرافعي وليكن السقوط مفرعا على جواز اعتياض الخبز، وأن يجعل ما جرى قائما مقام الاعتياض يعين إن لم يلاحظ ما جرى عليه الناس في الأعصار كما مر قال في المهمات: والتصوير بالأكل معه على العادة يشعر بأنها إذا أتلفته أو أعطته غيرها لم تسقط وبأنها إذا أكلت معه دون الكفاية (٣) لم تسقط، وبه صرح في النهاية، وعليه فهل لها المطالبة بالكل أو بالتفاوت فقط؟. فيه نظر قال الزركشي: والأقرب الثاني (٤) قال ابن العماد وينبغي القطع به فإن كان الذي أكلته غير معلوم وتنازعا في قدره رجح قولها؛ لأن الأصل عدم قبضها وخرج برضاها ما لو أكلت بدونه فلا يسقط به نفقتها فليس له تكليفها الأكل معه مع التمليك ودونه كما صرح به الأصل، وقولهم معه جرى على الغالب فليس بقيد "وإلا" أي، وإن لم تكن رشيدة ولم يأذن وليها "فلا" تسقط نفقتها بذلك والزوج متطوع (٥)، وخالف البلقيني فأفتى بسقوطها به قال، وما قيده النووي غير معتمد، وقد ذكر الأئمة في الأمة ما يقتضي ذلك وعلى ذلك جرى الناس في


= عن الذخائر أنه القياس قال الأذرعي: ومحلهما عند الإمام إذا كانت لا تحتاج إلى بر خبزا أما إذا احتاجت إلى ذلك، وقد أتلفت ما قبضته كلف ذلك قطعا، وأطلقا نقل التردد عنه في الشرح والروضة، والتحقيق عنه ما ذكرته.
(١) "قوله: أو لم تكن رشيدة، وأكلت بإذن الولي" أي، وكان لها فيه مصلحة.
(٢) "قوله: وجريان الناس عليه فيها" من عصر النبي إلى الآن من غير نزاع، ولا إنكار، ولا خلاف، ولم ينقل أن امرأة طالبت بنفقة بعده، ولو كانت لا تسقط مع علم النبي بإطباقهم عليه لا علمهم بذلك، ولقضاه من تركة من مات، ولم يوفه، وهذا لا شك فيه
(٣) "قوله: وبأنها إذا أكلت معه دون الكفاية إلخ" لو كانت تأكل معه أقل من القدر الواجب لها بمقدار مقصود في العادة فالقياس أن إذن الولي في ذلك لا يسقط الزائد؛ لأنه إنما أذن فيما فيه مصلحة إلا أن يرى المصلحة في ترك المضايقة في ذلك.
(٤) "قوله: قال الزركشي: والأقرب الثاني إلخ" أشار إلى تصحيحه.
(٥) "قوله: والزوج متطوع" فلا رجوع له عليها بشيء مما أكلته، وإن قصد به جعله عوضا عن نفقتها، ومثيل نفقتها فيما ذكر كسوتها.