للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

"ونفقة الزوجة وخادمها تجب بطلوع الفجر" (١) كل يوم (٢)؛ لأنها تستحقها يوما فيوما لكونها في مقابلة التمكين الحاصل في اليوم فلها المطالبة بها عند طلوع الفجر ولا يلزمها الصبر إذ الواجب الحب كما سيأتي فيحتاج إلى طحنه وعجنه وخبزه.

قال الإمام والغزالي، ومعنى قولهم إن النفقة تجب بطلوع الفجر أنها تجب به وجوبا موسعا كالصلاة أو أنه إن قدر وجب عليه التسليم لكن لا يحبس ولا يخاصم قال البغوي في فتاويه: وإذا أراد سفرا طويلا فلها مطالبته بنفقتها لمدة ذهابه ورجوعه (٣) كما لا يخرج إلى الحج حتى يترك لها هذا القدر، وظاهر أنه لو هيأ ذلك إلى نائبه ليدفعه إليها يوما بيوم كفى ولا يكلف إعطاءه لها دفعة واحدة وتجب "حبا" سليما إذا كان غالب القوت؛ لأنه أكمل في النفع كما في الكفارة "لا دقيقا وخبزا" وعجينا معيبا كمسوس لعدم صلاحيتها لكل ما يصلح لها الحب فلو طلبت غير الحب لم يلزمه ولو بذل غيره لم يلزمها قبوله "ويملك نفقة مملوكها" الخادم لها ذكرا كان أو أنثى كما تملك نفقة نفسها "وفي ملكها نفقة الحرة الخادمة" لها بغير استئجار "وجهان" أحدهما نعم فتأخذها وتدفعها إلى الحرة وعليه فلها التصرف فيها


(١) "قوله: ونفقة الزوجة وخادمها تجب بطلوع الفجر" لو طلع الفجر، وهو معسر ثم أيسر في أثناء النهار، ولم تجب عليه زيادة على المد، ولو أصبح موسرا ثم أعسر استقر عليه مدان اعتبارا بأول اليوم، وكتب أيضا قال في المهمات: ولو حصل العقد، والتمكين وقت الغروب فالقياس الوجوب بالغروب. ا هـ. أي غروب تلك الليلة، والظاهر الوجوب بالقسط فلو حصل ذلك وقت الظهر فينبغي الوجوب كذلك من حينئذ قال ابن العماد: والتقييد بالغروب ضعيف بل الصواب أن من نكحت وسلمت للزوج في أثناء الليل تجب لها النفقة لحصول التمكين، وإنما يكون في مقابلة الليل والنهار إذا كانت زوجة فأما إذا لم تكن زوجة في أول الليل وصارت زوجة آخره ثم سلمت ومكنت وجبت. وقوله: فالقياس الوجوب أشار إلى تصحيحه، وكذا قوله: والظاهر الوجوب.
(٢) "قوله: كل يوم" المراد يوم بليلته فإن النفقة في مقابلة اليوم والليلة، والمراد بها المتأخرة عنه وصرح به الرافعي في الفسخ بالإعسار.
(٣) "قوله: فلها مطالبته بنفقتها لمدة ذهابه ورجوعه إلخ" يعني أنه يلزمه دفع ذلك إليها فيما بينه وبين الله تعالى بدليل تشبيهه بالخروج للحج إذ لا نعلم من قال إنه يلزم في الحكم لظاهر بذلك هناك، ولا شك أنه لا يلزمه دفع ذلك إليها على كل تقدير، قاله الأذرعي. وقوله: يعني أنه يلزمه إلخ أشار إلى تصحيحه.