"الواجب السادس الإسكان"(١) لها كالمعتدة بل أولى "فيلزمه" لها مسكن لائق بها (٢) عادة للضرورة إليه وفارق النفقة والكسوة حيث اعتبر بحال الزوج كما مر؛ لأن المعتبر فيهما التمليك، وهنا الامتناع؛ ولأنهما ما إذا لم يليقا بها يمكنها إبدالهما بلائق فلا إضرار بخلاف المسكن فإنها ملزمة بملازمته فاعتبر بحاله واكتفى به "وإن استعاره" الزوج لحصول الإيواء به "ولا يثبت" السكن في الذمة؛ لأنه إمتاع لا تمليك.
"الطرف الثاني في كيفية الإنفاق" في هذه الواجبات "وكل ما يستهلك" كطعام وأدم وطيب "يستحق تمليكه" لها بأن يسلمه له بقصد أداء ما لزمه كسائر الديون من غير افتقار إلى لفظ "وكذا الكسوة والفرش والآلة" أي آلة الطعام والشراب والتنظيف كمشط ودهن واعتبر في ذلك التمليك؛ لأنه من المعاشرة بالمعروف، وقياسا على الكسوة في الكفارة؛ ولأن الله تعالى جعل كسوة الأهل أصلا للكسوة في الكفارة كالطعام، والكسوة تمليك منها فوجب هنا مثله بخلاف المسكن فإنه إمتاع كما مر؛ لأنه لمجرد الانتفاع كالخادم؛ ولأن الزوج يسكنه بخلاف تلك الأشياء فإنها تدفع إليها. وقضية ذلك أن الفرش كالمسكن، وقد قيل به فيه وفي سائر ما ينتفع به مع بقاء عينه لكن الأصح في المنهاج كأصله خلافه والترجيح في الفرش والمشط وآلة الطعام والشراب من زيادته "فلا يسقط بمستأجر، ومستعار" بخلاف المسكن "فلو لبست المستعار وتلف" بغير استعمال "فضمانه يلزم الزوج"؛ لأنه المستعير، وهي نائبة عنه في الاستعمال والظاهر أن له عليها في المستأجر أجرة المثل (٣)؛ لأنه إنما أعطاها ذلك عن كسوتها.
(١) "قوله: الواجب السادس الإسكان" ليس للزوج أن يسد الطاقات على زوجته في مسكنها، وله أن يغلق عليها الباب إذا خاف ضررا يلحقه من فتحه، وليس للزوج منعها من الغزل، والخياطة ونحوها في منزله قال شيخنا تقدم في النكاح بخط الوالد عن ابن عبد السلام أنه لو كان لرجل امرأة تنظر من طاق في غرفة أو نحوها إلى الأجانب وجب عليه سدها أو بناؤها. (٢) "قوله: فيلزمه مسكن لائق بها إلخ" قال الأذرعي: الذي يجب القطع به أنه لا بد من النظر إلى حال الزوج في المسكن، ولا يتحقق فيه خلاف في المذهب، ولا في غيره فيما أظن. (٣) "قوله: والظاهر أن له عليها في المستأجر أجرة المثل إلخ" ما تفقهه ممنوع فلا شيء له عليها.