"من غالب قوت البلد" أي: بلدها (١) من حنطة أو شعير أو تمر أو غيرها؛ لأنه من المعاشرة بالمعروف المأمور بها، وقياسا على الفطرة والكفارة "فإن اختلف" غالب قوت البلد (٢) أو قوته ولم يكن له غالب "فاللائق به لا بها" هو الواجب "والمعسر من لا يملك ما يخرجه عن المسكنة، ولو قدر على الكسب" الواسع فالقدرة عليه لا تخرجه عن الإعسار في النفقة، وإن كانت تخرجه عن استحقاق سهم المساكين في الزكاة. وقضية أن القادر على نفقة الموسر لا يلزمه كسبها "والمتوسط من" يملك ذلك، و "يصير بتكليف المدين" له "مسكينا"(٣) والموسر بخلافه ويختلف ذلك بالرخص والغلاء، وقلة العيال، وكثرتهم "ومن فيه رق" ولو مكاتبا ومبعضا، وإن كثر مالها "معسر" لضعف ملك المكاتب ونقص حال المبعض وعدم ملك غيرهما، وإلحاق المبعض بالمعسر مخالف لما ذكره في الكفارة من أنه يكلف كفارة الموسر وذكر في نفقة الأقارب نحوه، وقد يجاب بأنهم لو ألحقوه بالمعسر لما صرف شيئا للمساكين ولا أنفق شيئا للأقارب بخلافه هنا فإنه ينفق نفقة المعسر "والاعتبار في يساره، وإعساره" وتوسطه بطلوع الفجر؛ لأنه وقت الوجوب، ولا عبرة بما يطرأ له في أثناء النهار.
"الواجب الثاني: الأدم فيجب" لها "ولو لم تأكله من غالب أدم البلد" من سمن وزيت وشيرج وخبز وتمر وغيرها إذ لا يتم العيش بدونه؛ ولأنه مأمور بالمعاشرة بالمعروف وليس منها تكليفها الصبر على الخبز وحده، وإنما وجب لها، وإن لم تأكله؛ لأنها إليها وليس له منعها من ترك التأدم كما ليس له منعها من صرف بعض القوت إلى الأدم؛ لأنها متصرفة في ملكها قال الأذرعي: وإنما يتضح وجوب الأدم حيث يكون القوت الواجب مما لا يساغ عادة إلا بالأدم كالخبز بأنواعه أما لو كان لحما
(١) "قوله: أي بلدها" قال الكوهكيلوني لو كان غالب قوت بلد الزوج جنسا وغالب قوت بلدهما جنسا آخر فيحتمل وجهين، والمرجح اعتبار الزوج. (٢) "قوله: فإن اختلف غالب قوت البلد إلخ" أو كانا ببلدين. (٣) "قوله: والمتوسط من يصير بتكليف المدين له مسكينا" قال الزركشي يبقى النظر في الإنفاق الذي لو كلف به لرجع إلى حد المسكين. وقضية كلام النووي وصرح به غيره أنه الإنفاق في الوقت الحاضر فيعتبر يوما بيوم؛ لأن النفقة تتكرر بتكرره فهو بالنسبة إليها كالحول بالنسبة إلى الزكاة، ولا يجوز أن يكون المراد به مدة سنة كما قيل باعتبارها في صرف كفايته من الزكاة؛ لأن المدرك هناك الاحتياج من غير نظر إلى تحديد يوم ويوم. ا هـ.