للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

شهادة المرضعة ولو ذكرت فعلها" بأن قالت أرضعته؛ لأنها لم تجر بشهادتها نفعا ولم تدفع بها ضررا وفعلها غير مقصود بالإثبات بخلاف شهادتها بولادتها لجرها نفع النفقة والإرث وغيرهما وبخلاف شهادة الحاكم بعد عزله له بحكمه لتضمنها تزكية نفسه لتوقف حكمه على العدالة؛ ولأن فعله مقصود بالإثبات ولا نظر إلى ما يتعلق بشهادة المرضعة من ثبوت الحرمة وحل الخلوة فإن الشهادة لا ترد بمثل ذلك بدليل قبول شهادة الطلاق والعتاق، وإن استفيد بها حل المناكحة "إلا إن طلبت أجرة" عن الرضاع فلا تقبل شهادتها لاتهامها بذلك.

"فرع" لو "شهدت واحدة" أو أكثر ولم يتم النصاب "بالرضاع بين رجل" وامرأة "فالورع" له "أن يجتنبها" بأن لا ينكحها إن لم يكن نكحها "ويطلق" ها "إن نكحها" لتحل لغيره ويكره له المقام معها لخبر البخاري: "عن عقبة بن الحارث أنه تزوج بنت ابن أبي إهاب فأتته امرأة فقالت قد أرضعتكما فقال لها لا أعلم أنك أرضعتني ولا أخبرتني فذكر ذلك لرسول الله فقال كيف وقد قيل ففارقها ونكحت زوجا غيره" (١).

"فرع: لا يقدح" في الشهادة "نظر الشاهدين إلى الثدي، وإن تعمداه"، وكان نظرهما "لا للتحمل" لها "لأنه صغيرة" فلا ترد به الشهادة "إلا إن اعتادا ذلك" يعني أصرا عليه مع غيره من الصغائر بحيث غلبت معاصيهما طاعاتهما (٢) فيقدح في شهادتهما.

"فصل: شرط شهادة الرضاع ذكر شروطه" الآتية فلا يكفي فيها بينهما رضاع محرم لاختلاف المذاهب في شروط التحريم فاشترط التفصيل ليعمل القاضي باجتهاده "فإن شهد" الشاهد بالرضاع "ومات قبل تفصيلها" أي شهادته "فهل يتوقف القاضي" أو لا "وجهان" أقربهما وجوب التوقف (٣)، وكلام الأصل يقتضي أن الوجهين في جواز التوقف والأوجه أنهما في وجوبه (٤) "ويحسن الاكتفاء" (٥) في


(١) رواه البخاري، كتاب العلم، باب الرحلة في المسألة النازلة وتعليم أهله، حديث "٨٨".
(٢) "قوله: بحيث غلبت معاصيهما طاعاتهما" أي أو استويا.
(٣) "قوله: أقربهما وجوب الوقف" أشار إلى تصحيحه.
(٤) "قوله: الأوجه أنهما في وجوبه" أشار إلى تصحيحه.
(٥) "قوله: ويحسن الاكتفاء إلخ" أشار إلى تصحيحه.