فيمن انفصل بعضه فخرجان رقبته، وهو حي من أنه يضمن بالقود أو الدية، وعليه تحسب المدة من حين ارتضع. انتهى. والأوجه خلافه (١) لما فيه من ارتكاب إحداث قول ثالث إذ المحكي في ابتداء المدة وجهان ابتداء الخروج وانتهاؤه وبذلك فارق مسألة الحز مع أنها خارجة عن نظائرها فلا اضطراب فيهما استصحابا للضمان في الجملة إذ الجنين يضمن بالغرة "ويتمم المنكسر" من الأهلة "ثلاثين" من الشهر الخامس والعشرين كنظائره "ويثبت" التحريم "بحصوله" أي اللبن "فيها" أي في العدة "ولو تقيأه" في الحال لوصوله إلى محل التغذي "وفي الدماغ"؛ لأنه محل التغذي كالمعدة إذ الأدهان إذا وصلت إليه انتشرت في العروق وتغذت بها كالأطعمة الواصلة إلى المعدة "ولو" حصل فيهما "بجراحة" فإنه يثبت به التحريم "ولا يثبت" التحريم "بتقطيره في أذن ودبر، وإحليل" وجراحة لم تصل إلى المعدة والدماغ "وإن أفطر به" إذ لا منفذ منها إليهما ما عدا الدبر، وأما الدبر فلعدم التغذي بالتقطير فيه، وإنما أفطر بذلك لتعلق الفطر بالوصول إلى الجوف، وإن لم يكن معدة ولا دماغ ويعتبر حصوله فيهما من منفذ فلا يحرم حصوله فيهما بصبه في العين بواسطة المسام صرح به الأصل.
"فصل: ولا أثر لدون خمس رضعات" روى مسلم عن "عائشة ﵂ كان فيما أنزل الله في القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن فنسخن بخمس معلومات (٢) فتوفي رسول الله ﷺ وهن فيما يقرأ من القرآن"(٣) أي: يتلى عليكم حكمهن أو يقرؤهن من لم يبلغه النسخ لقربه، وقدم مفهوم الخبر المذكور (٤) على مفهوم خبر مسلم أيضا "لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان"(٥) لاعتضاده بالأصل، وهو عدم التحريم "إلا إن حكم به" أي: التأثير بدون الخمس "حاكم" يراه فلا
(١) "قوله: والأوجه خلافه" أشار إلى تصحيحه. (٢) "قوله: فنسخن بخمس معلومات" قال شيخنا الظاهر أن الناسخ من السنة لا أنه قرآن ونسخ أيضا بالسنة. (٣) رواه مسلم كتاب الرضاع، باب التحريم بخمس رضعات، حديث "١٤٥٢". (٤) "قوله: وقدم مفهوم الخبر المذكور إلخ" ولأن كل سبب يؤيد التحريم إذا عرى عن جنس الاستباحة افتقر إلى العدد كاللعان، وإن لم يعر عن جنس الاستباحة لم يفتقر إلى العدد كالنكاح. (٥) رواه مسلم، كتاب الرضاع، حديث "١٤٥١"، وابن ماجه حديث "١٩٤٠".