للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

المقبوضة "ولا قضاء" عليه "لما قبل العلم بالرجوع" (١) لأنه إذا لم يعلم لم يظهر منه ميل "ولو أبيح له أكل" من ثمر بستان ثم رجع المبيح "فأكل" منه المباح له "قبل العلم بالرجوع غرم" بدل ما أكله لأن الغرامات لا فرق فيها بين العلم والجهل وكلام الأصل يقتضي ترجيح هذا وقيل لا غرم أيضا كالمسألة السابقة ورجحه الإسنوي في تنقيحه ونظره بمسائل (٢) ذكرت بعضها في شرح البهجة ورجح البلقيني في تدريبه الغرم وفي غيره عدمه وعلى الثاني قال والفرق بينه وبين الوكيل حيث يفسد تصرفه بعد انعزاله وقبل عمله به أن تصرفه للموكل فإذا انعزل انعزل في حق الموكل وترتب عليه أنه لا يصح تصرفه وأما المبيح فلا يؤثر رجوعه لأن التصرف عليه لا له فحقه إذا رجع أن يعلم المباح له قال ومحل استواء العلم (٣) والجهل في الغرامات إذا لم يقصر المغروم له فإن قصر لم يرجع وكذا لو لم


(١) "قوله ولا قضاء لما قبل العلم بالرجوع" وما فات قبل علم الزوج لا يقضى وكذا في عتق الأمة وينبغي أن يكون علم الزوجة بذلك مقتضيا للقضاء ولم يذكروه قاله البلقيني في تدريبه.
(٢) "قوله ونظره بمسائل إلخ" منها إذا استعمل المستعير العارية بعد الرجوع جاهلا فلا أجرة عليه حكاه الرافعي في آخر العارية عن القفال من غير اعتراض عليه ومنها إذا رمى مسلم إلى مسلم تترس به المشركون ففي الشرح والروضة أنه إن علم إسلامه وجبت ديته وإلا فلا ومنها إذا باشر الولي القصاص من الحامل جاهلا بالحمل فتلف الحمل فالأصح في الروضة وغيرها أن الدية على السلطان لتقصيره في البحث ثم تحملها العاقلة ومنها إذا قتل مسلما ظن كفره بدار الحرب فلا قصاص قطعا ولا دية على الأظهر في المنهاج وغيره ومنها إذا أمر السلطان رجلا يقتل بغير حق والمأمور لا يعلم فلا دية على القاتل ومنها إذا جن المحرم ثم قتل صيدا فلا يجب الجزاء في الأصح من زيادة الروضة مع أن الإتلاف لا فرق فيه بين المجنون والعاقل ا هـ والمعتمد ما ذكره المصنف ويتجه الفرق بينها وبين النظائر المذكورة وكتب على قوله منها ما إذا استعمل المستعير العارية إلخ يفرق بينهما بأن التسليط المستفاد بالعارية أقوى من المستفاد بالإباحة لا وجه منها أن العارية لا بد فيها من لفظ إما من الجانبين أو من أحدهما والفعل من الآخر. والإباحة لا يشترط فيها ذلك على أحد الوجهين وأيضا فالتسامح في المنافع أكثر من التسامح في الأعيان.
(٣) "قوله قال ومحل استواء العلم إلخ" قال شيخنا ويظهر أن قول البلقيني المذكور مفرع على رأيه الآتي في الجنايات من كونه لو وكل في القصاص فاقتص الوكيل جاهلا عفو موكله لزم الوكيل الدية ولا يرجع بها على الموكل أن محله عند عدم تقصيره بإعلامه وإلا رجع عليه وهو مرجوح ثم فيكون هنا كذلك فيثبت الرجوع مطلقا هنا وأما مسألة عدم الرجوع في النكاح الفاسد والعتق فظاهر.