نكاحه" فلو خرجت عن نكاحه لم يبت عند الموهوبة إلا ليلتها ولو قال ما دامت تستحق القسم كان أولى "ولو كانتا" أي الليلتان "متفرقتين لم يوال بينهما" للموهوبة بل يفرقهما كما كانتا قبل لئلا يتأخر حق التي بينهما ولأن الواهبة قد ترجع بين الليلتين والموالاة تفوت حق الرجوع عليهما وقيده ابن الرفعة (١) أخذا من التعليل بما إذا تأخرت ليلة الواهبة فإن تقدمت وأراد تأخيرها جاز قال ابن النقيب (٢) وكذا لو تأخرت فأخر ليلة الموهوبة إليها برضاها تمسكا بهذا التعليل.
"وإن وهبته" أي حقها "للجميع" أي جميع الضرات أو أسقطت حقها مطلقا كما صرح به الأصل "جعلها كالمعدومة" فيسوي بين الباقيات "ولو وهبته له فخص به واحدة" منهن ولو في كل دور واحدة "جاز" (٣) لأن الحق له فيضعه حيث شاء ثم ينظر في الليلتين متفرقتان أم لا وحكمه ما مر وإذا جاز ذلك فقياسه أن يجوز وضع الدور في الابتداء كذلك بأن يجعل ليلة بين لياليهن دائرة بينهن صرح به الأصل وقيل لا يجوز له التخصيص لأنه يظهر الميل ويورث الوحشة فيجعل الواهبة كالمعدومة ويسوي بين الباقيات ورجحه في الشرح الصغير وقضية كلام الأصل ترجيح الأول (٤) وجرى عليه المصنف وهو المعتمد وأشار الإمام والغزالي إلى تخصيص الخلاف بقولها وهبتك فخصص من شئت فإن اقتصرت على وهبتك امتنع التخصيص قطعا (٥) وفي ذلك نظر.
"وللواهبة أن ترجع" في هبتها متى شاءت ويعود حقها في المستقبل لأن المستقبل هبة لم تقبض "فيخرج" بعد رجوعها من عند الموهوب لها "فورا" ولو في أثناء الليل والتصريح بالفورية من زيادته "ولا ترجع في الماضي" كسائر الهبات
(١) "قوله وقيده ابن الرفعة إلخ" أشار إلى تصحيحه. (٢) "قوله قال ابن النقيب إلخ" أشار إلى تصحيحه وكتب عليه وما قاله ظاهر لا يحتاج للتنبيه عليه ش. (٣) "قوله ولو وهبت له فخص به واحدة جاز" لو وهبت نوبتها لزوجها وضرائرها ورضي فالقياس قسمتها على الرءوس وما خصه حكمه حكم ما لو وهبته فقط. (٤) "قوله وقضية كلام الأصل الترجيح الأول" رجحه في المنهاج والمحرر. (٥) "قوله امتنع التخصيص قطعا" وهو وجه ثالث فيخرج بعد رجوعها من عند الموهوب لها قال الأذرعي كأن الأحسن أن يقال لزمه أن يخرج من عند من بات عندها ليشمل جميع أقسام الهبة السابقة.