أفرزه له الحاكم" بالقسمة بينه وبين الغائبين (١) "ثم حضرا لم يقلعا عليه" البناء والغراس مجانا كما أن الشفيع لا يقلع بناء المشتري وغراسه مجانا ولو حضر اثنان فأخذا الشقص واقتسما مع الحاكم، ثم قدم الغائب فله الأخذ، وإبطال القسمة فإن عفا استمرت القسمة صرح به الأصل "فلو حدثت معه" أي الأول "فوائد" من أجرة وثمرة وغيرهما "فكالمشتري (٢)" في أنها تسلم له فلا يزاحمه فيها الثاني والثالث لحدوثها على ملكه كما لا يزاحم الشفيع المشتري والثالث مع الثاني كالثاني والثالث مع الأول.
"واعلم أن للثاني أخذ الثلث من الأول" لأنه لا يفوت الحق عليه؛ إذ الحق ثبت لهم أثلاثا "فإن حضر الثالث وأخذ نصف ما في يد الأول، أو ثلث ما في يد كل" من الأول والثاني "وكان الثاني" في الثانية "قد أخذ" من الأول "النصف استووا" في المأخوذ "أو" أخذ الثالث "ثلث الثلث الذي في يد الثاني فله ضمه إلى ما في يد الأول ويقتسمانه بالسوية" بينهما فتصح قسمة الشقص من ثمانية عشر فإنه يأخذ ثلث الثلث وهو واحد من تسعة يضمه إلى ستة منها فلا يصح على اثنين فتضرب اثنين في تسعة فللثاني منها اثنان في المضروب فيها بأربعة تبقى أربعة عشر بين الأول والثالث لكل منهما سبعة، وإذا كان ربع الدار ثمانية عشر فجملتها اثنان وسبعون، وإنما كان للثالث أخذ ثلث الثلث من الثاني؛ لأنه يقول ما من جزء الأولى منه ثلثه (٣).
"وإن شفع الحاضران، ثم غاب أحدهما فحضر الثالث ولم يقض له على الغائب فهل يأخذ نصف ما في يد الحاضر" لأنه إذا غاب أحدهما فكأن الحاضرين هما الشفيعان فيسوي بينهما "أو" يأخذ "ثلثه" لأنه الذي يستحقه منه "وجهان" وينبغي جواز الأمرين (٤).
(١) قوله: بالقسمة بينه وبين الغائبين" بأن نصب الحاكم قيما في القسمة بينه وبين الغائبين. (٢) "قوله: فلو حدثت معه فوائد فكالمشتري" سبق أن العهدة على المشتري فكيف يقال: العهدة عليه والفوائد للشفيع. والقاعدة أن الخراج بالضمان وجوابه أن الفوائد تابعة للملك وهو حاصل للشفيع والعهدة على من استحقت عليه الشفعة وهو المشتري فلا تلازم بينهما. (٣) "قوله: لأنه يقول ما من جزء الأولى منه ثلثه" أي وتركك حقك - وهو مشاطرة الأول - لا يلزم منه أن أترك أنا حقي. (٤) "قوله: وينبغي جواز الأمرين" أشار إلى تصحيحه.