الضرر ولو اقتصر على قوله، وإلا فلا كان أوضح، وأخصر، وأنسب بكلام أصله. "ولا" يلزم "المالك قبوله" أي المثل عند المؤنة أو الخوف لما فيه من الضرر "بل يلزم الغاصب قيمة بلد التلف"؛ لأنه قد تعذر على المالك الرجوع إلى المثل فيرجع إلى القيمة كالفقد قال في الأصل فإن تراضيا على المثل لم يكن له تكليفه مؤنة النقل قال السبكي كالبغوي ولو أخذ المثل على أن يغرم له مؤنة لم يجز "ثم" إذا أخذ منه القيمة "لو اجتمعا في بلد التلف لم يرجعا إلى المثل" لما مر فيما إذا أخذها لفقد المثل وشمل قوله ولم ينقله إليه ما لو نقله إلى بلد وظفر به المالك في بلد ثالث وحكمه المذكور صحيح فيه لكن فيما لا مؤنة لنقله. أما ما لنقله مؤنة فيلزم فيه قيمة أكثر البقاع التي وصل إليها المغصوب قيمة كما ذكره الأصل لكنه عبر بقيمة أكثر البلدين قيمة، وخرج به ما لو نقله إليه فيطالبه مالكه بمثله في أي بقعة شاء من البقاع التي، وصل إليها المغصوب كما مر.
"وإن وجد المثل فحدث" فيه "غلاء أو رخص لم يؤثر" في استحقاق المالك له فلو أتلف مثليا في وقت الرخص فله طلب المثل في وقت الغلاء، ولو أتلفه في وقت الغلاء، وأتى به في وقت الرخص لزمه القبول. "نعم إن خرج" المثل "عن أن يكون له قيمة كمن غصب جمدا (١) في الصيف أو ماء في مفازة" وتلف
(١) "قوله: نعم إن خرج المثل عن أن تكون له قيمة كمن غصب جمدا إلخ" فإن كانت له قيمة ولو يسيرة وجب المثل وقال الأذرعي قال في البحر كل مثلي تلف بموضع له قيمة خطيرة وغرم بموضع قيمته فيه حقيرة فكالمال ا هـ. وهو يدل على أنه لا أثر لقيمة حقيرة نعم لفظ الكافي إذا وجب المثل ثم خرج عن كونه متقوما بتبدل "٧" هنا بياض بالأصل زمان أو مكان فعليه قيمته باعتبار مكان الإتلاف يعني أو زمانه وقال ابن النقيب: ومقتضى كلامهم التصوير بما إذا لم يكن له في البلد والشتاء قيمة ألبتة فإن كانت ولو يسيرة وجب المثل، وهو مشكل قال أبو زرعة لا إشكال فيه؛ لأن الأصل المثل، وإنما يعدل عنه إذا لم يصر له في تلك الحالة مالية ولا نظر إلى زيادة قيمة المثل ونقصها كما لا نظر إلى تفاوت الأسعار عند رد العين ويستثنى أيضا ما لو سقى أرضه بماء مملوك للغير ففي إحياء الموات من الروضة أن عليه القيمة مع جزمه بأن الماء مثلي وفي فتاوى ابن الصلاح يلزمه مثله محصلا في الموضع الذي أخذه منه من قناة أو غيرها قال الأذرعي، وهو القياس وقد يقال على قياس ما سبق إذا غصب ماء في الصيف في وقت الحاجة إلى السقي واجتمعا في الشتاء في غير أوقات السقي أنه يطالبه بقيمته. وفي الكافي لو غصب جمدا فذاب رد الماء مع أرش النقص أو ماء مسخنا فبرد فسخنه الغاصب لم ينجبر ما ذهب من الحرارة بذلك. . . . . . . . . . . =