للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بين المسافتين (١) "وحين يرده" أي المغصوب "يستردها" (٢) أي القيمة؛ لأن الأخذ للحيلولة، وقد زالت "فإن تلف" في البلد المنقول إليه "طالبه بمثله" (٣) حيث ظفر به "في أي البلدين شاء"؛ لأنه كان له مطالبته برد العين فيهما، وكذا يطالبه به في أي بقعة شاء من البقاع التي وصل إليها به في طريقه بينهما قاله السبكي ونقله غيره عن شريح الروياني "فإن فقد" المثل "أو وجد بزيادة" على ثمن مثله أو منعه من الوصول إليه مانع "غرم" للمالك "قيمته في أكثرهما" أي البلدين "قيمة" بل في أكثر البقاع التي وصل إليها المغصوب؛ لأنه كان له مطالبته بالمثل فيه "وإن ظفر به" أي الغاصب "في بلد ولم ينقله" أي المغصوب "إليه، وهو مما لا مؤنة في نقله كالدراهم" اليسيرة والطريق آمن "طالبه بالمثل"؛ لأنه لا ضرر على واحد منهما حينئذ "وإلا فلا يلزمه" أي الغاصب "تحصيله" لوجود


(١) "قوله: وإلا فالوجه عدم الفرق بين المسافتين" وقال المتولي لا فرق بين البعيدة والقريبة قال البلقيني، وهي الطريقة المشهورة.
(٢) "قوله: وحين يرده يستردها" قال بعضهم قد يجب رد القيمة، وإن لم يرد كما لو أعتق المالك الآبق قبل عوده، وكذا لو كانت مستولدة فمات المالك قاله القاضي الحسين في فتاويه قال السبكي لو اتفقا على أن المالك يأخذ عن قيمة الحيلولة جارية، وعوضها الغاصب له جاز، وهل يجوز له وطؤها قال ابن أبي الدم تفقها من عنده إن قلنا لا يملك القيمة لم يجز له وطؤها ولا الاستمتاع بها بنظر ولا قبلة، وإن قلنا يملك ففيه تردد للنظر فيه مجال ولم أر فيه منقولا هل يكون ملكا تاما مسلطا على الوطء، وقال الناشري قياس ما ذكروه في باب القرض أنه لا يجوز أخذها هنا عوضا لعدم استقرار الملك فيها كقرضها وقال الزركشي يخرج من كلام الأصحاب وجهان. فإن الماوردي قال فيما إذا كان موضع المغصوب معلوما إن المالك يملك القيمة ملكا مستقرا وحكى في استقراره إذا كان مجهولا وجهين وقضية الاستقرار حل الوطء وقال القاضي حسين إنه يملكها؛ لأنه ينتفع به على حكم رد العين أي من زوائدها المتصلة دون المنفصلة.
(٣) "قوله: طالبه بالمثل"؛ لأنه لا ضرر على واحد منهما حينئذ كذا ذكره الأصل تبعا للنهاية والذي نقله الشيخ أبو علي عن الأصحاب أنه إن كانت قيمة ذلك البلد مثل قيمة بلد التلف أو أقل طالبه بالمثل، وإلا فلا قال في المهمات وجزم به البندنيجي والقاضي أبو الطيب والماوردي وابن الصباغ وغيرهم وذكر الزبيلي في أدب القضاء عن الشافعي أنه قال؛ لأنا لو حملناه على المثل لكان في ذلك ضرر، وإتلاف مال لاختلاف الأسعار إلى أن قال فقد تظافرت النقول وساعده المعنى لفقد الضرر، وحمل الإطلاق عليه سهل بلا مانع، وجرى عليه الأذرعي والزركشي في الخادم وغيرهما من المتأخرين وتعليل المسألة صريح فيه.