"فصل" لو "غصب مثليا فتلف أو أتلفه بلا غصب والمثل موجود فلم يغرم حتى عدم المثل" حسا أو شرعا بأن لم يجده أو، وجده بأكثر من ثمن مثله أو منعه من الوصول إليه مانع "فيما دون مسافة القصر" من بلد الغصب أو الإتلاف "لزمه أقصى القيم" للمغصوب أو المتلف، وقيل للمثل، وصححه السبكي (١)"من" وقت "الغصب" في الأول "أو" وقت "الإتلاف" في الثاني "إلى"، وقت "الإعواز" للمثل؛ لأن وجود المثل كبقاء العين في لزوم تسليمه فلزمه ذلك كما في المتقوم، ولا نظر إلى ما بعد العدم كما لا نظر إلى ما بعد تلف المتقوم. "فإن قال المستحق أنا أصبر" عن أخذ القيمة "إلى وجود المثل أجيب"؛ لأن الحق له "ولو تلف" المثلي "أو أتلفه والمثل مفقود، وهو غاصب" فيهما "فأقصى القيم من الغصب إلى التلف" يلزم "أو"، وهو "غير غاصب" في الثانية "فقيمة يوم التلف" تلزم، والتصريح بمسألة الإتلاف في الغصب هنا من زيادته "فلو غرم" الغاصب أو المتلف القيمة لفقد المثل هنا، وفيما مر "ثم وجد المثل لم يرجع إليه" بالبناء للمفعول أي لم يرجع الغارم إلى دفعه مع استرداد القيمة ولا المالك إلى أخذه مع رد القيمة؛ لأن الأمر قد انفصل بالبدل كاليسار بعد صوم الكفارة المرتبة.
"فرع" لو "غصب مثليا" من بلد "ونقله إلى بلد آخر طولب بالرد" إلى بلد الغصب عند العلم به ليرده كما أخذه "وبالقيمة للحيلولة (٢) " بينه وبين مالكه إن كان بمسافة بعيدة، وإلا فلا يطالب إلا بالرد قاله الماوردي قال الأذرعي، وهذا قد يظهر فيما إذا لم يخف هرب الغاصب أو تواريه، وإلا فالوجه عدم الفرق
(١) "قوله: وقيل للمثل وصححه السبكي" وجزم به في التنبيه وجرى عليه جماعة ويؤيده تصحيحهم أقصى القيم من الغصب إلى الإعواز وقاسه الشيخ أبو علي على ما لو أتلف صيدا له مثل، وعدم تجب قيمة المثل ثم يصرفها للطعام وفي اعتبار قيمة الأصل إشكال فإن الذمة برئت منه بالانتقال إلى المثل وينبني على الخلاف أن الواجب على الأول الأقصى إلى انقطاع المثل، وعلى الثاني الأقصى من يوم الغصب إلى يوم التلف ولذلك نظائر ر. (٢) "قوله: وبالقيمة للحيلولة" الصحيح أنه يملكها، وهو ملك قرض كما صرح به القاضي حسين والإمام، وعن القفال أنه لا يملكها.