"فصل: لا يضمن" أحد "خمرا" ولو محترمة "وخنزيرا" لعدم المالية كالميتة والدم (١)"و" لكن "يجب رد" الخمر "المحترمة (٢)، وخمر ذمي غير متظاهر بها (٣) " شربا أو بيعا أو غيرهما (٤) مع مؤنة ردهما كما صرح به الأصل في الثانية في الجزية لاحترامهما بخلاف ما عداهما لا ترد بل تراق كما مر في الرهن، ويجوز كسر إنائها إذا لم يقدر على إراقتها إلا به أو كان إناؤها ضيق الرأس ولو اشتغل بإراقتها أدركه الفساق، ومنعوه أو كان يضيع زمانه، ويتعطل شغله ذكره الغزالي (٥)، قال وللولاة كسر آنية الخمر زجرا وتأديبا دون الآحاد والنبيذ كالخمر في حكمها قال الماوردي إلا أنه (٦) لا يريقه إلا بأمر حاكم مجتهد لئلا يتوجه عليه الغرم فإنه عند أبي حنيفة مال وظاهر أن الحاكم المقلد لمن يرى إراقته كالمجتهد في ذلك، وقد قال النووي الحشيشة مسكرة (٧)، فعليه يتجه إلحاقها بالخمر (٨)
(١) "قوله: كالميتة والدم" ولأن خمر الذمي لو ضمنت أدى إلى تفضيله على المسلم بسبب كفره. (٢) "قوله: ويجب رد المحترمة" قال الشيخان هنا، وهي ما اتخذت لا بقصد الخمرية فيدخل فيها ما عصر بقصد الخل أو بقصد شرب عصيرها أو طبيخه دبسا أو عصر لا بقصد شيء، وما لو انتهبت أو اشتريت أو حدثت من إرث من جهل قصده أو من وصية أو عصرها من لا يصح قصده في العصير كصبي، ومجنون أو عصرها للخمر ثم مات أو عصرها للخمر كافر، وإن أسلم والاتحاد يكون في الابتداء بشرط أن لا يطرأ بعده قصد يفسده فلو طرأ قصد الخمرية زال الاحترام أو قصد الخلية حصل الاحترام وقولهم على الغاصب إراقة الخمر محله إذا عصرت بقصد الخمرية لعدم احترامها، وإلا فلا تجوز له إراقتها، وإن قال ابن العماد إن وجوب إراقتها ظاهر متجه؛ لأن العصير لما انقلب عند الغاصب لزمه مثله، وانتقل حق المالك من العصير الذي قد صار خمرا ولم يوجد من الغاصب قصد صحيح وذكره الزركشي أيضا. (٣) "قوله: غير متظاهر بها" إذا انفردوا بقرية مثلا لم يعترض عليهم إذا تظاهروا بالخمر ونحوها ويمنعون من إظهار المعازف، وإظهار استعمالها بحيث يسمعها من ليس في دورهم قاله الإمام ويمنعون من إظهار الصليب. (٤) "قوله: أو غيرهما" أي كنقلها. (٥) "قوله: ذكره الغزالي" أشار إلى تصحيحه وكذا قوله: قال وللولاة كسر آنية الخمر إلخ. (٦) "قوله: قال الماوردي إلا أنه إلخ" أشار إلى تصحيحه. (٧) "قوله: وقد قال النووي الحشيشة مسكرة" أشار إلى تصحيحه. (٨) "قوله: فعليه يتجه إلحاقها بالخمر" قال شيخنا كأنها لكونها مسكرة، والشارع متشوف لإتلاف المسكر انتفى الضمان فلا يشكل على ذلك كونها ظاهرة يصح بيعها.