"وإن غصب عبدا فاصطاد له" صيدا "فالصيد لسيده" لاستقلال العبد به ولو أمر عبدا لا يميز بذلك ففعل فظاهر كلامهم أن الصيد لمالكه وبه صرح البغوي (١) والروياني، وهو ظاهر؛ لأن له اختيارا في الجملة، وإن كان التعليل المذكور يقتضي خلافه "ويضمن الغاصب أجرته" في زمن صيده أيضا قال الرافعي: لأنه لو كان بيد مالكه ربما استعمله في غير ما اشتغل به فلا تدخل الأجرة فيما اكتسبه (٢)، وبما قاله يندفع إشكال الجمع بينهما إذا كان أعلى منافع العبد الاصطياد، وكان المصنف لما رأى الإشكال قويا زاد لفظة له (٣) ليخرج ما لو اصطاد لسيده أو أطلق فلا يضمن الغاصب أجرته بل تدخل فيما ذكر، وظاهر كلامهم خلافه، وجواب الإشكال ما قلنا.
"فرع: يجب أرش نقص المغصوب" الحاصل بغير كساد السوق "وأجرته (٤) وضمان جنايته وزوائده، وإن أبق وسلمت القيمة للحيلولة" حالة إباقه لبقاء حكم الغصب "وتكون" الأجرة "بعد" حدوث "النقص أجرة ناقص" بخلافها قبل حدوثه فإنها أجرة تام "سواء" في وجوب الأرش مع الأجرة "حدث النقص بالاستعمال الموجب للأجرة" كأن لبس الثوب فأبلاه "أم لا" كأن غصب ثوبا أو عبدا فنقصت قيمته بآفة سماوية كسقوط عضو العبد بمرض لا يقال على الشق الأول النقصان نشأ من الاستعمال، وقد قوبل الاستعمال بالأجرة فلا يجب له ضمان آخر؛ لأنا نقول الأجرة لا تجب للاستعمال بل لفوات المنفعة على المالك بدليل أنها تجب، وإن لم يكن استعمال فلم يلزم ضمانان لشيء واحد.
(١) "قوله: وبه صرح البغوي" أشار إلى تصحيحه. (٢) "قوله: فلا تدخل الأجرة فيما اكتسبه"؛ لأن منفعته مضمونة على الغاصب فاستعماله فيما يعود نفعه على مالكه بغير إذنه لا يمنع الأجرة بتعديه كما لو غصب عبدا، وعلمه صنعة فإنه يرده مع الأجرة لمدة التعليم والغصب وكما لو غصب حبا، وأرضا وزرعه فيها كان الزرع لمالكها وتلزمه أجرته. (٣) "قوله: وكان المصنف لما رأى الإشكال قويا زاد لفظة له إلخ" زادها لدفع توهم أنه إن اصطاد للغاصب يكون الصيد له وليفيد ما عداه بالأولى. (٤) "قوله: وأجرته" أي، وإن لم يستوف منفعته؛ لأن ما ضمن بالمسمى في العقد الصحيح وبالبدل في الفاسد ضمن بالغصب كالأعيان قال الماوردي هذا إذا لم يستعمله غير الغاصب في تلك المدة فإن استعمله غيره ضمن الأجرة للمغصوب منه وجها واحدا، وما قاله حسن.