بالتفويت (١)" كأن استخدم ووطئ فلا تضمن بالفوات "لأنهما لا يدخلان تحت اليد" شرعا (٢) فاليد في منفعة الحر له، وفي بضع الحرة لها بدليل صحة تزويج المغصوبة ودعوى كل من اثنين نكاحها عليها لا على الآخر، وإن كانت عنده؛ ولأن منفعة البضع تستحق استحقاق ارتفاق للحاجة ولهذا لا يملك الزوج نقلها أصلا بخلاف سائر المنافع؛ لأنها تستحق استحقاق ملك تام، ومحل ضمان تفويت ما ذكر حيث لا ردة متصلة بالموت فسيأتي في بابها أنه لو أكره أمة مرتدة على الوطء أو مرتدا على عمل، وماتا على الردة لا مهر لها ولا أجرة له بناء (٣) على زوال ملك المرتد أو وقفه "نعم لو استأجر" شخص "الحر فله تأجيره" يعني إجارته "ويستحق" عليه الحر "الأجرة بتسليم نفسه" له "ولو لم يستعمله" بناء لذلك على الحاجة والمصلحة، وإلا فقضية كون منفعة الحر لا تدخل تحت اليد منع ذلك كما قال به القفال.
"فرع: على ناقل الحر" صغيرا أو كبيرا "قهرا" من مكانه إلى مكان آخر "مؤنة رده" إن احتاج إليها لتعديه هذا "إن كان له" أي للحر "غرض في الرجوع" إلى مكانه، وإلا فلا شيء عليه نقل ذلك الأصل عن المتولي وذكر مثله القاضي في موضع، وقال في آخر لا تجب لكن إذا كان النقل إلى برية مهلكة فعليه رده إلى العمران يعني المأمن حسبة من حيث الأمر بالمعروف ولا يختص به بل جملة المسلمين فيه سواء وذكر الإمام مثله.
"ولو غصب جارحة أو شبكة أو قوسا" فاصطاد بها صيدا "فالصيد له" لا لصاحبها؛ لأنها آلات للصائد "وعليه الأجرة" أي أجرة مثلها "لا في الكلب" بناء على الأصح من أنه لا تجوز إجارته "بل يجب رده" مع مؤنته إن كان له مؤنة
(١) "قوله: وأما الحر والبضع فلا تضمن منفعتهما إلا بالتفويت" مثلهما المسجد والرباط والمدرسة والشوارع، وعرفة والأرض الموقوفة على دفن الموتى ونحوها ولو تعلق ببدن الحر حق للغير كما لو آجره عبده سنة ثم أعتقه أو أوصى بمنافعه أبدا ثم أعتقه الوارث فحبسه حابس عن المستأجر أو الموصى له ففاتت منافعه فالذي يظهر أن منفعته هنا تضمن بالفوات تحت يد عادية. (٢) "قوله: لأنهما لا يدخلان تحت اليد شرعا" أي إنهما لا يقبلان النقل من يد إلى يد كما تقبله الأموال. (٣) "قوله: لا مهر لها ولا أجرة له بناء إلخ" وكذا سائر أكسابهما حال ردتهما.