للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

كتاب العارية

بتشديد الياء وقد تخفف وفيها لغة ثالثة عارة بوزن ناقة وهي اسم لما يعار ولعقدها من عار إذا ذهب وجاء ومنه قيل للغلام الخفيف عيار لكثرة ذهابه ومجيئه وقيل من التعاور، وهو التناوب، وقال الجوهري كأنها منسوبة إلى العار (١)؛ لأن طلبها عار وعيب وحقيقتها شرعا إباحة (٢) الانتفاع بما يحل الانتفاع به مع بقاء عينه والأصل فيها قبل الإجماع قوله تعالى (٣): ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ [الماعون: ٧] فسره جمهور المفسرين بما يستعيره الجيران بعضهم من بعض وخبر الصحيحين: "أنه استعار فرسا من أبي طلحة فركبه" (٤). وخبر أبي داود وغيره بإسناد جيد: "أنه استعار درعا من صفوان بن أمية يوم حنين فقال أغصب يا محمد؟ "، وروي: "أغصبا؟ " فقال: "بل عارية مضمونة" (٥) قال الروياني وغيره: وكانت واجبة أول الإسلام للآية السابقة ثم نسخ وجوبها فصارت مستحبة أي أصالة وإلا فقد تجب كإعارة الثوب لدفع حر أو برد (٦)،


(١) "قوله وقال الجوهري كأنها منسوبة إلى العار إلخ" رده الراغب بأن العارية من ذوات الواو بدليل تعاورنا العواري والعار من ذوات الياء بدليل عيرته بكذا، وقول العامة غيره لحن ورده غيره بأن الشارع فعلها.
(٢) "قوله: وحقيقتها شرعا إباحة إلخ" فليست هبة للمنافع فلا ترتد بالرد فيجوز له الانتفاع بعد التصريح بالرد.
(٣) "قوله: والأصل فيها قبل الإجماع قوله تعالى إلخ" وقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾.
(٤) رواه البخاري، كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها، باب من استعار من الناس الفرس والدابة وغيرها، حديث "٢٦٢٧"، ورواه مسلم، كتاب الفضائل، باب في شجاعة النبي وتقدمه للحرب، حديث "٢٣٠٧" عن أنس بن مالك .
(٥) رواه أبو داود "٣/ ٢٩٦" كتاب البيوع، باب في تضمين العور، حديث "٣٥٦٢"، ورواه أحمد في مسنده "٣/ ٤٠٠" حديث "١٥٣٣٧"، والبيهقي في الكبرى "٦/ ٨٩" حديث "١١٢٥٨".
(٦) "قوله: كإعارة الثوب لدفع حر أو برد" وإعارة كل ما فيه إحياء مهجة محترمة لا أجرة لمثله كما لو خشي الهلاك من العطش على نفسه أو حيوان محترم ووجد بئرا ومع غيره دلو أو رشاء يكتفي منه بدلو مثلا أو أوصى أن تعار داره من زيد سنة فإنه يجب على الوصي تنفيذه وكما في عارية كتاب كتب صاحبه عليه سماع غيره أو كتب بإذنه أفتى به أبو عبيد … =