وعبارة الأصل، ولو لم يقم بينة بإقراره بل أقر في مجلس القضاء بعد توجه الدعوى عليه فوجهان قال القفال لا يحلفه، وإن ذكر تأويلا لأنه لا يكاد يقر عند القاضي إلا عن تحقيق، وقال غيره لا فرق (١) لشمول الإمكان قال الأذرعي، وقضية إطلاق النص، والعراقيين، والمنهاج الثاني انتهى، ولا يختص ذلك بمسألة الرهن بل يجري في غيرها كما لو قامت بينة بإقراره لزيد بألف فقال إنما أقررت، وأشهدت ليقرضني، ولم يقرضني صرح بذلك الأصل.
"فرع"لو دفع المرهون إلى المرتهن بغير قصد إقباضه عن الرهن هل يكفي عنه وجهان في التهذيب أحدهما نعم كدفع المبيع، والثاني لا بل هو، وديعة (٢) لأن تسليم المبيع واجب بخلاف المرهون "فإن قال"فيما لو شهدوا على إقراره بالقبض منه "لم أقر"به "أو شهدوا على أنه"أي المقر له "قبض"منه لجهة الرهن "فليس له التحليف"لأنه تكذيب للشهود، وكذا لو أقر بإتلاف مال ثم قال أشهدت عازما عليه إذ لا يعتاد ذلك.
"فصل""المقر بالجناية على المرهون إن صدقه الراهن دون المرتهن فاز بالأرش أو عكسه"أي صدقه المرتهن دون الراهن "صار الأرش رهنا"فيأخذه، ويكون بيد من كان الأصل بيده "فلو استوفى"من غيره أو أبرأ "رده إلى المقر لا إلى القاضي"، ولا إلى الراهن كما لو أقر بشيء لآخر، وهو ينكره، ولأن الراهن ينكره، ولم يبق للمرتهن فيه حق فإن استوفى منه لم يرجع به المقر على الراهن، وقد يستشكل رده إلى المقر بعدم رد ما قبضته الزوجة من المهر إلى زوجها فيما إذا ادعى بعد طلاقها وطأها، وأنكرته، ويجاب بأن المهر وجب بالعقد (٣) باتفاقهما عليه، وإن لم يستقر إلا بالوطء بخلاف بدل الجناية فإنه إنما يجب بها، ولم يتفق عليها الخصمان أما لو صدقاه أو كذباه فلا يخفى حكمه "وإن أقر المرتهن أن
(١) "قوله وقال غيره لا فرق إلخ"أشار إلى تصحيحه. (٢) "قوله والثاني لا بل هو وديعة إلخ"وهذا هو الأصح. (٣) "قوله ويجاب بأن المهر وجب بالعقد إلخ"هذا الجواب حكاه الشارح في أوائل النكاح عن بعض المتأخرين وهو مردود ولكن الإشكال غير وارد إذ ليست مسألة الزوجة نظير مسألتنا وإنما نظيرها من مسألتنا أن يكون الأرش بيد الراهن لكون الأصل كان بيده وهو حينئذ لا يرد إلى المقر إذ الجامع المعتبر بينهما أن من في يده المال معترف بأنه لغيره وذلك الغير منكر له ومعترف بأنه ملك لمن هو في يده فيقر المال في يده فيهما.