للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

لكن الرهن نوع تبرع (١) فإن صدر من أهله في ماله فذاك، وإلا فالشرط وقوعه على وجه المصلحة (٢) كما قال "فإن رهن ولي، ولو أبا لمحجور عليه"بصبا أو جنون أو سفه "فشرطه المصلحة كأن يشتري له ما يساوي مائتين بمائة نسيئة، ويرهن بها من أمين يجوز إيداعه ما يساوي مائة"إذ الغبطة ظاهرة بتقدير سلامة المرهون، وإن تلف كان فيما اشتراه جابرا "لا"ما يساوي "أكثر"من مائة حتى لو لم يرض البائع إلا برهن ما يزيد عليها امتنع الشراء إذ قد يتلف المرهون فلا يوجد جابر "وإن كان مما لا يتغير"عادة كعقار فإنه لا يجوز أن يرهنه فيما ذكر بأكثر مما يساوي مائة لأن الرهن يمنع التصرف كيف كان وتعبيره بالتغير أولى من تعبير أصله بالتلف، وخرج بقوله من أمين يجوز إيداعه غيره فلا يجوز الرهن منه إذ لا يؤمن أن يتلف المرهون أو يجحده، وهذا القيد جار في بقية الصور فلو أخره عنها كأصله كان أولى "أو"كان "يخاف"، وفي نسخة عطفا على كأن يشتري، ومثل أن يخاف "تلفه"أي تلف ماله "بنهب أو حريق"أو نحوه. "فله أن يشتري له عقارا"ممن لا يمتد ذلك إليه "ويرهن بثمنه إن اشترط"مالك العقار "الرهن"بأن لم يبعه إلا بشرط الرهن "وتعذر الإيفاء"للثمن "حالا"لأن الإيداع حينئذ ممن لا يمتد ذلك إليه جائز فهذا أولى قال في الأصل، ولو اقترض له، والحالة هذه، ورهن به لم يجز قاله الصيدلاني لأنه يخاف التلف على ما يقترضه خوفه على ما يرهنه، ولك أن تقول إن لم يجد من يستودعه، ووجد من يرتهنه، والمرهون أكثر قيمة من القرض وجب أن يجوز رهنه (٣) انتهى

قال البلقيني (٤) ما أطلقه الصيدلاني هو الصواب لأن ما يقترضه الولي، والحالة هذه (٥) ربما امتد إليه النهب لأنه ممن يخاف، والمرهون ربما يتلف على


(١) "قوله لكن الرهن نوع تبرع"لأنه حبس مال بغير عوض.
(٢) "قوله وإلا فالشرط وقوعه على وجه المصلحة"فلا يرهن الولي مال محجوره ولا يرتهن له إلا لها أما الرهن فلأنه حبس ماله بغير عوض وأما الارتهان فلأن الولي في حال الاختيار لا يقرض ولا يبيع إلا بحال مقبوض قبل التسليم.
(٣) "قوله وجب أن يجوز رهنه"ووجه أن فيه حفظا للقدر الزائد "منه".
(٤) "قوله قال البلقيني"أي وغيره.
(٥) "قوله لأن ما يقترضه الولي والحالة هذه إلخ"وهذا واضح فليتنبه له وقال في الخادم إنه الأقرب وقال السبكي يحتمل أن يقال إذا لم يكن على من يأخذه وديعة ضرر في قبوله ينبغي أن يجب عليه صيانة لمال اليتيم ويصير ذلك من فروض الكفايات وحينئذ يتجه أن يقال لا يصح الرهن كما أطلقه الصيدلاني قال الغزي وقد صرح في أول الوديعة بأنه يجب قبول الوديعة في هذه الحالة وإنها من فروض الكفايات ولا فرق بين مال اليتيم وغيره ومقتضى ذلك أنه لو كان ثم جماعة وطلبت من واحد بعينه أنه يجب عليه القبول على المذهب كنظائره.