للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الفساد، وهو اختيار البغوي يناسبه التوقف في الحكم حتى يصرح الشاهدان بالفسخ، ومن صدق مدعي الصحة، وهو الأصح يناسبه أن يحكم هنا بأنه رهن بألفين انتهى، وقد يقال في قولهم لم يسبق في هذه إقرار نظر.

"فرع: وإن رهن"شيئا "بعشرة ثم بعشرة"ليكون رهنا بهما "وأشهد"شاهدين أنه مرهون "بعشرين فشهدا بالإقرار"أي بإقراره "جاز مطلقا"أي سواء اتجر الحال أم لا وسواء فيما إذا عرفاه اعتقدا جوازه أم لا عملا بما تحملاه "وإن علما الحال"بالمشاهدة "واعتقدا فساده"وشهدا بالعقد "لم يشهدا إلا بالعشرة"أي بأنه مرهون بعشرة لا بعشرين، وعبارة الأصل لم يشهدا إلا بما جرى باطنا فتصدق (١) بأنه رهن بعشرة ثم بعشرة، وإن اعتقدا صحته بينا الحال، وليس لهما أن يشهدا بأنه مرهون بعشرين لأن الاجتهاد إلى الحاكم لا إليهما ذكره في الروضة، ومفهوم كلام المصنف يخالفه، وفي نسخة بدل ما ذكر فشهدا بما سمعا حكم بشهادتهما، وإن علما الحال لم يشهدا إلا بالعشرة فإن اعتقدا جوازه بينا الحال، وإن شهدا بالإقرار جاز مطلقا،

وهذه النسخة، وإن وافقت الأصل لكنهما معا موهمان أنه يجوز للشاهد أن يشهد بالعقد إذا سمع إقرار العاقد به، وليس كذلك، ومتعرضان لجواز الحكم بما سمعه الشاهد أن حالة عدم علمهما بالحال، وهو معلوم من بابه مع أنهما لم يتكلما عليه بالنسبة لحالة علمهما بالحال بل انتقلا إلى بيان جواز الشهادة بالرهن، وعدم جوازها، ولعله عدل عن هذه النسخة إلى تلك ليسلم من الإيهام وليكون الكلام في نوع واحد مستوفى، وهو جواز الشهادة بالرهن، وعدم جوازها به على أن في كلام الروضة خللا يعرف بمراجعة نسخ الرافعي المعتمدة "ولو رهن الوارث التركة المستغرقة"بل وغير المستغرقة "للدين"الذي على ميته "من غريم الميت بدين آخر لم يصح"كالعبد الجاني، وتنزيلا للرهن الشرعي منزلة الرهن الجعلي.

"الركن الثالث الصيغة (٢) ويشترط"الأولى فيشترط "الإيجاب


(١) "قوله فتصدق"أي عبارة الأصل.
(٢) "قوله الركن الثالث الصيغة"لو قال دفعت هذه وثيقة بحقك فقال قبلت صح رهنا على أصح الوجهين وشمل إطلاقه ما لو كان مشروطا في بيع فلا يغني شرطه عن الصيغة.